كلب نور

في رمضان تكون الشوارع خالية في وقت الإفطار والساعات القليلة التي تليه، أنا لا أتناول الوجبات في أوقات محددة، فأنا أرى أننا عشنا طويلاً ونحن نتبع العادات وحان لنا أن نكسر الأنماط التي عشنا عليها ولو لفترة بسيطة حتى نستطيع تقدير الأمور بشكل مختلف، فأنا أتناول الوجبات في الوقت الذي أشاء ساعدني على ذلك أنني في الفترة الأخيرة أصبحت أعيش لوحدي، فأنا أخرج في ذاك الوقت لكي أمشي قليلاً مستمتعاً بالصمت الذي يعم الشوارع الخالية.

وأنا أمشي رأيت ظلاً مسرعاً يأتي من ورائي، نظرت خلفي لأرى من هو فلم أرى أحداً، إستدرت لأواصل طريقي المعتاد ولازال الظل أمامي نظرت مرةً أخرى فرأيته، إنه كلب لم أره لأننا دوماً ننسى أن ننظر لأسفل ونرى من هم دوننا، دار بيننا الحوار التالي ونحن نسير:

أنا: من أنت؟

الكلب: أنا كلب نور.

أنا: وكيف تركتك تخرج وحيداً وفي مثل هذا الوقت؟!

الكلب: لما لا؟

أنا: لأن الشوارع خالية وقد يؤذيك شخص دون أن تجد من يحميك.

الكلب: ولما سيأذيني أحد؟ أنا كلب لا أشكل أي خطر على مصالح أي شخص.

أنا: فعلاً فلا مطلب لك سوى زيادة راتبك المكون من العظام.

االكلب: نعم وأنا دوماً وفي لسيدي حتى لو كان سيدي ظالماً.

أنا: ألا يضايقك أن تكون كلباً لسيد ظالم؟

الكلب: لكنني كلب يعرفني الناس بأني وفي فإذا كان وفائي يعتمد على طيبة سيدي لن أكون كلباً ولن يعرفني الناس.

أنا:بالفعل فأنت كما أنت لا تحاول أن تدعي أنك غير ذلك وهذا يعجبني.

الكلب: أرى أنك خففت سرعة مشيك وأنك تنظر من حولك كثيراً، لماذا؟

أنا: خفف صوتك إننا نسير قرب منطقة محظورة، والتجمع في هذا البلد محظور.

الكلب: ولما هؤلاء الرجال متجمعون إذاً؟

أنا: تجمع الجيش والشرطة مسموح.

الكلب: وماذا سيفعلون لو لم نسكت؟

أنا: لا أعلم ولا أريد أن أعلم.

الكلب: لكنني لا أخاف منهم.

أنا: لأنهم قد يترددون في أذيتك ولو أذوك ستأتي الأمم المتحدة لتدافع عن حقوق الحيوان.

الكلب: وأنت؟ أليس لك أصدقاء وجمعيات تدافع وتسأل عنك؟

أنا: بلى، لكن من سيسأل عني سيحتاج من يسأل عنه.

أنا: إسكت هنالك شرطي قادم، تظاهر أنك لا تعرفني.

الشرطي: من أنت ولما هذا التجمع غير القانوني؟

أنا: ليس تجمع، أنا أكلم كلب، هذا كل ما هنالك.

الشرطي: وفي ما تتكلمان؟

أنا: في الحب.

الشرطي: كاذب، كيف يمكن لك أن تحبه؟

أنا: ولما لا أحبه؟

الشرطي: أنا لم أكلمك، أنا أسئل الكلب كيف يحب خائناً مثلك؟

أنا: شكراً، لكنني كنت أسئله عن رأيه في حب القيادة وليس حبي.

الشرطي: وكيف جاوب؟

أنا: عوى.

الشرطي: وكيف عوى؟

أنا: هو هو ها هو.

الشرطي: تعالا معي إلى المركز.

أنا: ولماذا؟

الشرطي: عوائه مخالف للقوانين.

أنا: هذا شأنه لماذا تأخذني بجريرته؟

الشرطي: لأنك أنت من تقوده.

أنا: لكن عوائه كان تصرفاً شخصي.

الشرطي: ولماذا لم تمنعه من العواء؟

أنا: لأنه يعض ولأني لا أحب أن أمنع حرية التعبير.

الشرطي: ولماذا لم تبتعد عنه عندما عوى؟

أنا: ولماذا أجعله يطردني من مكاني؟ له عوائه ولي كلماتي.

الشرطي: إذاً أنت متواطيء في العواء.

أنا: إذا كان لابد من أكون شريكه في العواء هل يمكنك أن تجعلني شريكه في غير ذلك أيضاً؟

الشرطي: وما الذي لدى الكلب لتحسده عليه؟

أنا: الكلب حين ينام يعرف أين سيستيقظ، حين يعوي لا يخاف، يخرج حين يريد دون خوف ولديه من يحبه ويرعاه، بإختصار هو أسس حياته كما يريد ويقرر مصيره بكفه وأنا لا أستطيع تقرير مصيري.

الشرطي: إذهبوا من أمامي، لو تكلمت أكثر من ذلك سأبدأ بالعواء أنا أيضاً.

يتمنى الكثير من العرب أن يحصلوا على حقوق كلب فرنسي أو بريطاني، للأسف.


One Comment on “كلب نور”

  1. branch قال:

    Not sure if I should laugh or cry, but I like this.

    keep scribbling.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s