الغضب والإنسانية

الإنسان تصنعه أخطائه كما تصنعه أعماله، أحب أخطائي رغم أنها تلازمني وتسكنني لأنها تذكرني أنني لست بأفضل من غيري بل ربما أكون أسوء من الأغلبية.

في يوم 13 من مارس 2011، قامت مجموعة من الشباب المتحمس بعمل غير مدروس وأغلقت شارع مرفأ البحرين المالي، لم تكن المحاولة الأولى، لكن في المحاولتين السابقتين تواجد الشيخ محمد حبيب المقداد الذي إستطاع أن يثنيهم وهو الشيخ الكبير الذي يكنون له الإحترام.

قوات الأمن في حكمتها المعهودة قررت أن فتح شارع أهم من حياة الإنسان فقامت بالهجوم على المتظاهرين بدرجة غير مسبوقة من العنف، وإستخدمت حتى المسدسات اليدوية (فرد)، وواصلوا الهجوم حتى وصلوا إلى مركز التجمهر في دوار اللؤلؤ، وقاد ذلك إلى مواجهات مع المتظاهرين

مع وصول الأخبار لطلاب جامعة البحرين بذلك قرر الطلاب الخروج في مسيرة للإعتراض على ذلك الهجوم بدأت من ساحة الجامعة، في تلك الأثناء وردت إحدى الإتصالات الغامضة التي إعتدنا على سمعاها التي تبكي وتقول أن الشيعة هجموا على بنات الجامعة (حتى قبل أن تبدأ المسيرة)  ولمزيد من المعلومات عن سير الأمور يمكن الإطلاع على هذه الصفحة التي تسرد مجرى الأحداث بشكل مبسط (http://www.facebook.com/uobleak?sk=app_7146470109) لما بدأت المناوشات ذهبت لإصطحاب مجموعة من الطلبة وخرجنا خارج نطاق الجامعة بعد أن شاهدنا ما يخجل أي مواطن.

لن أدخل في تفاصيل تورط المسئولين في الأمر ووجود النية المسبقة كما أظهر الأخ في UOB leaks

ولن أتكلم عن من هجموا بالأسلحة أو من أدخلهم ولما لم تتدخل قوى الأمن قبل وصول المتظاهرين من دوار اللؤلؤة وبداية الإشتباكات.

فلا يخفى على أحد أن القانون في البحرين يطبق على جهة واحدة، وغياب القانون عن أي جماعة يعطيها شعور بالتفوق وأن البقية دونها، فمهما تكلمت معهم في الموضوع سيصرون أن الخطأ ليس في الهجوم بالأسلحة لكن في التجمهر.

ما يهمني اليوم وأريد الكلام عنه هو ردة فعل المتظاهرين الذين دخلوا الجامعة، إنتشر في الأيام الماضية فيديو يظهر أحد الطلبة وهو يضرب من قبل المتظاهرين بطريقة وحشية بعد أن تجمعوا بأعداد كبيرة عليه، طريقة الضرب كانت إنتقامية وغير إنسانية.

لا يمكن أن يبرر عمل خاطيء عمل أخر خاطيء، أنا تنتابني نوبات غضب خصوصاً بعد أن فقدت أحد الأصدقاء في ثورة اللؤلؤ، وبعد أن عاصرت الأحداث التي تجعلني دون أي شك أعي أنه ليس هناك أي إعتبار لحياة الفرد أو للقانون، ولكن ما يجعلنا مختلفين عن الحمقى والمجانين هو أنه رغم مشاعرنا القوية إلا أننا لا نسمح لمشاعرنا أن تجرفنا إلى النقطة التي ننسى فيها إنسانيتنا وأخلاقنا.

لقد حملنا القدر مسئولية كبيرة هاهنا، مسئوليتنا هي أن نكون الطرف الأكثر تعقلاً في صراع غير متكافأ، مسئوليتنا أن ننبذ العنف الذي نتعرض له بأن نمنع نفسنا من أن نستجيب له بنفس الطريقة، صراعنا اليوم ليس لمال وليس لنصرة فريق على أخر، صراعنا اليوم هو لبناء مجتمع متحضر، ولبناء مجتمع متحضر يجب علينا أن نكون متحضرين كمواطنين أيضاً.

غداً ستكون فعالية طوق الكرامة، وستكون هناك بالتأكيد خطط مسبقة ومكائد محاكة لإفشال تلك الفعالية وإستغلالها، وأنا أطلب من كل من لا يرى في نفسه القدرة على ظبط النفس أن لا يشارك، وأطلب من كل من يتعرض لأي مضايقة أو إعتداء أن يغادر دون أن يرد، وأطلب من كل من هو ذاهب للـ”فزعة” فقط أو لنصرة فريقه أن يظل في مكانه ويطلع على تاريخ النضال البحريني لكي يعرف أساس المشكلة وأبعادها قبل أن يدخل في الصراع لأسباب خاطئة، أنا أطلب منك أن تكون مواطناً أفضل ولكن في البداية وقبل كل شيء أطلب منك أن تكون إنساناً غير أحمق ولا مجنون.



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s