أنا وشادي

من زمان أنا وصغيرة
كان في صبي يجي من الأحراش
ألعب أنا وياه
كان اسمه شادي

أنا وشادي غنينا سوى
لعبنا على التلج
ركضنا بالهوا
كتبنا على الأحجار قصص صغار
ولوحنا الهوا

ويوم من الأيام ولعت الدني
ناس ضد ناس علقوا بهالدني
وصار القتال يقرب على التلال
والدني دني

وعلقت على اطراف الوادي
شادي ركض يتفرج
خفت وصرت اندهله
وينك رايح يا شادي
اندهله ما يسمعني
ويبعد يبعد بالوادي
ومن يومتها ما عدت شفته
ضاع شادي

والثلج اجه وراح التلج
عشرين مره اجه وراح التلج
وانا صرت اكبر وشادي بعده صغير
عم يلعب عالتلج

إهداء إلى أصدقاء توقف الوقت لديهم عند لحظات حددت مصيرنا

https://twitter.com/#!/hubail

https://twitter.com/#!/majboos

https://twitter.com/#!/abdulemam

https://twitter.com/#!/Alasheeri

وصغار لن يكبروا


اصمتوا أو أرحلوا

الصورة التي أستخدمها في تويتر هي صورة لي رافعاً العلم السوري (تحتوي التدوينة على صورة مخيفة)

الصورة أغضبت الكثير من الأصدقاء (خصوصاً القوميين العربيين و البعثيين) الذين لا زالوا يعيشون على نظريات المؤامرة التي لم تعجبني سابقاً، لا أفهم لماذا يجب أن أتوقف عن العمل لمجرد وجود “مؤامرة”، ولماذا لم يكن العرب متأمرين مطلقاً؟ وهل سأمضي حياتي في هدم مخطط المؤامرة أم بناء خطط التنمية؟

ومن ناحية أخرى هناك وهم الطائفية، وثورة سوريا كانت ثورة “على مقاسهم”، فهم كانوا ضد الثورة في مصر وضد الثورة في البحرين وضد كل الثورات حتى جائت ثورة سوريا، فهم هنا وجدوا فرصة لمساندة ثورة، عل هذه الثورة بنجاحها تكون سيفاً جديداً في حربهم المقدسة التي أعلنوها ضد كل ما لا يلائم أجندتهم العنصرية.

سيهاجمونني لأنني أصارح بعنصريتهم، سأعطيكم أمثلة:

نتيجة البحث العشوائي عن كلمة “فارسي” بإمكانكم تجربتها في أي يوم وإبداء رأيكم: https://twitter.com/#!/search/realtime/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A

نتيجة البحث العشوائي عن كلمة “كردي”:

https://twitter.com/#!/search/realtime/%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A

نتيجة البحث العشوائي عن كلمة “يهودي”:

https://twitter.com/#!/search/realtime/%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A

نتيجة البحث العشوائي عن كلمة “هتلر”:

https://twitter.com/#!/search/realtime/%D9%87%D8%AA%D9%84%D8%B1

من نتائج البحث ستجدون الكثير من الأمور المقززة رغم كونها كلمات أقل وطئة من صفوي، رافضي، ناصبي أو مجوسي التي تستعمل وبكثرة في وصف الأقليات الدينية، فكلمات كردي، يهودي، فارسي هي كلمات تشير إلى عرق أكثر من ديانة ولهذا يجب أن نكون واقعيين ونعترف بوجود عنصرية لدى الخليجيين ليس فقط تجاه هؤلاء بل حتى تجاه العرب غير الخليجيين.

أولئك ليسوا أنصار ثورة سوريا، وليسوا طلاب ديمقراطية، أولئك مجرد جنود للكره، يحركهم الكره ويتغذى عليهم حتى يجد منزلاً جديداً فهم ينقلونه كما تنتقل الحمى بالعدوى، هم ليسوا حتى موالين لحكوماتهم، هم فقط معارضون للبقية كارهون من التغيير، لا يستطيعون أن يعترفوا أنهم موالين حتى فيسمون أنفسهم “معارضة إيجابية” لأنهم بالفعل لا ولاء لهم لأنهم لا قدرة لهم على الحب.

كفانا كلاماً عنهم، أغلب أصدقائي يخافون التغيير في سوريا خوفاً من أن تصبح أرضاً خصبة لزارعي الكره يجعلون منها مزرعةً جديدة تخرج فكراً إرهابياً بسبب هؤلاء، ويسألونني لما أقف مع قضية يستميت كهؤلاء للدفاع عنها.

الأسباب عديدة، منها:

1- إيماني بأن الديمقراطية من حق جميع الشعوب.

2- الحجة واهية لعدم دعمها لأن العنصريين ساندوها، كمثال هم كذلك يساندون فرق رياضية هل علي أن أعادي الرياضة؟

3- هم ضد الفكر الثوري أساساً فأي نصر لثورة سيعطي باقي الثورات الوقود اللازم لإستمرارها (الأمل)

4- السبب الأهم: 15 مارس

15 مارس

في ذاك اليوم إستيقظت مبكراً رغم أنني لم أنم إلا في ساعات الفجر الأولى، كنت سهرت ليلتها لكي أتابع تطورات الأوضاع بعد أن وصلت تصريحات لولي العهد تفيد بتلبية مطالب المتظاهرين، نمت سعيداً، كنت أظن أننا في الطريق إلى البحرين التي كنت أحلم بها، لكن ليالي البحرينيين قصيرة لاتتسع لأحلامهم.

أيقظني إتصال من صديق، أخبرني عن رسائل تتناقل عن إحتمالية هجوم البلطجية الموالين للنظام على منطقة سترة، في تلك الفترة كانت الهجمات أمر متكرر الحدوث، شهدناها في مناطق مثل سار وأستخدمت فيها أسلحة مشابهة لأسلحة الشرطة (شوزن)، فقررت أن أكون حاضراً هناك لكي أستطيع أن أنقل الأحداث فيما بعد عن دراية.

وصلت إلى سترة، تربطني بتلك الشوارع ذكريات كثيرة، أذكر أين سقطت من على الدراجة، أذكر أين لعبت الكرة مع صديقي، أرى بيوتها القديمة التي يفوقني بعضها عمراً فلا يمكنني إلا أن أتسائل عن ما عاشته، عن الذكريات التي تحتويها جدرانها، وعلمت بعدها أنه في سترة كما للجدران ذاكرة فإن للموت ذاكرة.

وصلت إلى تجمع، كان رجولياً بوضوح، كانوا مجموعةً من الرجال والشباب، وصلتهم نفس الإشاعات التي وصلتني، خرجوا لتأمين منطقتهم بعد أن شاهدوا تقاعس السلطة في كبح جماح مواليهم، ففي بلاد إستبدادستان تكون قوات الأمن سيف السلطان، شاهدنا كيف شهدت حتى الدكاكين هجمات، فمن المقاهي إلى دور النشر لم يسلم شيء من التخريب.

رأيت في وسط الوجوه الغاضبة وجهاً مألوفاً، كان الناشط الحقوقي محمد المسقطي، كنت قرأت رسائل أخته التي كانت في دار الوسط تطلب المساعدة بعد أن هجم الموالون على دار النشر وخربوها، ذهبت لأراه وكان معه صحفيان أجنبيان، من ضمن الحوار الذي دار بيني وبين أحد الصحفيين هو سؤاله لي ماهو الفرق بين الشيعي والسني، كل الإجابات تبدو لي اليوم مضحكة أو غبية.

بعد الشرح المطول للأزمة الدستورية في البحرين الذي أعطيته للصحفي أخبرته أنني سأنضم للحشود في الأسفل وأقترحت عليه أن يذهب لمقابلة أحد الشخصيات المعتدلة لكي يعطيه تفاصيل ماحدث منذ فبراير، بعد رحيله بدقائق أنضممت إلى المتظاهرين، كان التوتر في الأجواء حاداً كنت تستطيع أن ترى كيف كانت أعين الحاضرين تتحرك بسرعة تنظر كل حين في إتجاه، كان الجميع على أهبة الإستعداد وحتى النساء التي وقفن على مقربة خائفين على أقاربهن كنت تراهم يمشون ذهاباً وأياباً، رأيت مجموعة من الشباب ذاهبين في أتجاه مدخلٍ أخر ورافقتهم.

ما أن وصلنا رأينا قوات الشرطة راجلة وهي مسلحة وسحب مسيلات الدموع واضحة في عدة مناطق ليست ببعيدة، بدأت في تلك اللحظة المرحلة الأحلك والأقبح في تاريخ البحرين.

هو ذاك اليوم، ذاك اليوم الذي لن أنساه، أحتجت لكي أكتب هذه السطور أكثر من يوم، لأني كنت كلما أحاول الغوص أكثر في ذكريات ذاك اليوم أجد نفسي أفقد الرغبة في الكتابة ويتملكني الغضب، في ذاك اليوم عرفت معنى أن تعصف رياح الموت بمدينة، تحمل رياح الموت وهي راحلة كل ما يمثلك، تحمل أسمك، ذكرياتك وتقطع كل العلاقات التي تربطك بالأخرين حتى لايبقى منك سوى رقم، عرفت كم كنا عديمي إحساس كلما كنا نشاهد الأخبار لنسمع أرقاماً، كما نسمع اليوم، عشرة قتلة في حمص، أربعون، ثمانون، هي أرقام فقط، لكن فكر في ما تعنيه، فكر في أم كل واحد منهم كيف تشعر، كم كان له من الأخوان؟ كم صديقاً سيذكره، هل ترك خلفه طاولة دراسة أو طاولة عمل خالية…

في تلك الليلة حاولت أن أذهب إلى بيت صديق بعد أن فقدت الإتصال به، رافقني أحد أهل المنطقة التي إختبأت في أحد بيوتها هارباً من مرتزقة النظام الذين إنتشروا كالزيت الأسود في الماء وغطوا المدينة باحثين عن أي شخصٍ كي يفرغوا حقدهم الأسود تجاهه، خرجنا مشياً لأننا نعرف أننا بالسيارة لن نستطيع الهرب فخيارنا الأفضل هو الأزقة الضيقة التي نعرفها أكثر من المرتزقة، عندما إقتربنا من الوصول لوجهتنا تفاجأنا بسيارة للشرطة، حاولنا الهرب، ركضنا في الأزقة إلى أن وصلنا إلى بيتٍ لازال في طور البناء، دخلته وركضت إلى أعلى السطح، نظرت خلفي لم أرى من كان معي، نظرت من فوق السطح لأراه ساقطاً على الأرض وأرى الشرطة تركض في أتجاهه، إختبأت خلف الجدار لكي لا تلحظني قوات المرتزقة وكنت أسمع صوته وهو يصرخ من الألم، رفعت هاتفي النقال وأتصلت بصديقي وبدأت بالبكاء.

نعم بدأت بالبكاء، كنت أبكي لأن كل الكلمات التي تعلمتها طيلة حياتي لم تكن مناسبة، كانت كل كلمة سأنطقها خيانة للغة، كنت أبكي علني أجد بدموعي ما أغسل به القذارة التي كنت أحسها تحيط بي وتحبس أنفاسي، كنت أبكي لعلي لو بكيت ما يكفي من الدموع سيجف جسمي ويصبح قلبي صلباً ليتوقف عن الخفقان ويتوقف إحساسي نهائياً لكي لا أحس بالضعف، بقلة الحيلة وبالخذلان.

في تلك اللحظة عرفت أن للأنسان كل القيمة ولا قيمة، في تلك اللحظة لم أكن أريد أي شيء في الدنيا أكثر من أن تكون لدي طريقة لأحمي ذاك الشاب، وكنت أعرف أيضاً أن حياتي بالنسبة لهم لو حاولت أن أساعده لن تساوي شيء، كنا سنكون مجرد أرقام تضاف في نشرة يسمعها المشاهدون في بيوتهم وهم يتناقشون حول نظريات المؤامرة.

أجزم أن كل من عرف ذاك الشعور لن يقف يوماً مع الظالم، لن يقف سوى مع من تكون حياته في خطر، من يقول أن القتل في أي دولة ليس مسئولية رأس الحكومة يخدع نفسه، أمر إطلاق النار لا يجب أن يكون في يد كل شخص، هناك هيكل سلطة واضح للأوامر، ولو كان غير مشجع للقتل لأمر بوقف إستخدام السلاح من اليوم التالي، ستحاول كل السلطات في العالم أن تشتت الإنتباه عن المطالب بالتركيز على أكاذيب، سيقال مسلحون ومخربون، الرد الأفضل هو أن الفكرة لا تقتل والمطالب لا تخرب، أنا أقف مع الديمقراطية، هل الديمقراطية سلاح يقتل العساكر؟

ولمن لم يكونوا في ذاك الموقف من قبل، ولا يعرفون قيمة الإنسان، ولا زالوا يصدقون نظريات المؤامرة، ويساندون القضايا تبعاً لإنتمائات أخرى غير الإنتماء للإنسانية، أقول لهم اصمتوا أو أرحلوا.


Emperor’s new clothes

A short tale by Hans Christian Andersen that was turned into different movies, cartoons and other forms of publications.

The plot of the story revolves around the idea that an emperor was so obsessed with his appearance that he was always on the look for new tailors, he then found two tailors who promised to make him clothes from a fabric that only someone unfit for his job or a complete imbecile wouldn’t see, the emperor himself couldn’t see anything materialized but he refuses to admit that because he’s afraid that it might mean that he’s an imbecile or unfit for his position.

Lately I’ve been spending a lot of time with a friend, he’s a very hardworking guy and he’s really concerned about the struggle for a better Bahrain, he came to me and requested that we reach out to different type of people, he said let’s meet up with some of the “Sunni” opposition, I was really surprised by that request as I don’t see the point of such classification that links political views with religious beliefs, however for the sake of the argument and to prove the point to him I accepted that and told him I’ll try to look for more of my friends to join our endless discussions.

Few days later I wanted to meet some of the tweeters which I found to be sensible and never met before, I arranged a meeting with them not knowing who they really are and invited my friend to join, the meeting was very nice, we discussed a lot of issues regarding Bahrain politics and social matters, my friend was really happy for that meeting and told me that he still waits for the other meeting he requested from me.

What my friend didn’t realize is that the tweeters which we met were actually from different sects, and he even agreed on more points with the tweeter from the other sect than with the one from his own sect.

Sectarianism in Egypt, Syria or Bahrain exists only in the eyes of the beholder, a sectarian person will always see it in front of him, someone who’s not will not be able to see it.

I’ve met many reporters, activists and intellectuals from different backgrounds, they never saw the conflict as a sectarian problem and that rhetoric was never adopted by the more democratic regimes, so it’s either that most of the world are complete imbeciles or that those regimes should admit they are naked and run to cover their asses.


أطفال القمامة

مصطلح إستخدمه أحد الأشخاص مؤخراً ليصف الذين يستخدمون حاويات القمامة لسد الشارع.

المصطلح أعجب به البعض وكرهه الأخر، بالنسبة لي لا أهتم به لأسباب عدة سأطرحها هنا مع مجموعة أفكار أخرى.

في الأونة الأخيرة تناقل المغردون تسجيلاً لأحد المتسلقين ذوي الوجوه المتعددة وهو يصرخ بأعلى الصوت فاخراً بـ”سلندرات التسعينات”

صديقنا صاحب تصريح أطفال القمامة هو كذاك سيعود إلى أساس التحرك الذي يقود إلى الإصلاح السياسي وسيضطر للإعتراف بفضل أولئك الفتية.

لذلك أتمنى لو يقيم كلٌ مواقفه اليوم وأن يختار أقواله لأن التاريخ لن ينسى ما يقال ولن يستفيد بشيء، بل أنه سيظهر فيما بعد بمظهر المنافق.

لماذا السلندرات؟

السلندر في التسعينات كان من الأمور الشائعة على عكس الحراك الحالي، السلندر لم يكن يستخدم من أجل تفجير منشئات (وهناك طرق لا تخفى أفضل منه) ولم يكن يستخدم كسلاح مهما قال البعض ذلك فمن شاهد كيف كان يستخدم يعرف أنه من الصعب أن يستخدم كسلاح، السلندر لم يكن سوى شعار، والشعار عندما يقف معه ما يكفي من الناس يكسب القوة، كان شعار للعصيان، لفقدان السيطرة للإزعاج الذي لا يمكن لجيوش السلطة ومرتزقتها السيطرة عليه كما هو حال حاويات القمامة.

ولأنني لا أكتفي بالجلوس في برجي العاجي وإنتقاد العامة فإنني أعرف أن سيارات الشرطة لا تتردد في دهس المتظاهرين وكادت أن تدهسني ذات مرة رغم أني حذر في أن لا أنضم للمتظاهرين ولا أشاركهم الشعارات بل أكتفي بأخذ صور من مسافة بعيدة تقريباً، لذلك أقول أن الخروج في مظاهرة دون إغلاق الشارع يعني تعريض نفسك للخطر!

لماذا يسقط حمد؟

كان موقف الجمعيات السياسية من هذا الشعار واضحاً، فأمين عام جمعية الوفاق علي سلمان أوقف خطبته عندما نادى المتظاهرون بذلك وقال: “أنا أقولها بصراحة وأعنيها لا مكان لهذه الشعارات في تجمعات الجمعيات السياسية”، وكان موقف الشيخ عيسى قاسم (المرجع الأشهر حالياً في البحرين) واضحاً أيضاً حين قال إنه ضد شعارات التسقيط لأنها لا تصب في مصلحة الوطن.

إذا لماذا أنا أوافق عليها؟ أنا لا يهمني شكل السلطة، لا تهمني إن كانت ملكية دستورية، جمهورية أو إمبراطورية، ما يهمني هو أن يحصل الجميع على حقوقه دون نقصان وبالتساوي.

أنا أوافق على هذا الشعار لأنني أعارض الرقابة على الأفكار، لأنني أرفض أن أعيش في الخوف، لأنني أرفض أن أكون نسخةً من الجيل الذي زُرِع الخوف فيه، الجيل الذي أسميه (جيل أمن الدولة)، يجب أن لا تضع أي حدود لتفكيرك فالحدود في ناحية معينة تعني الحد من إنتاجك في جهةٍ أخرى، والأهم من ذلك هو أنني أؤمن بحرية التعبير، فكما من حقي أن أقول أني أحبكم من حقكم أن تقولوا أنكم تكرهون غيري…

“يسقط حمد” هو شعار كما كانت السلندرات شعار، الشعار يستمد قوته من الذين يؤمنون به، والشعار مرتبط بأزمة، حل الأزمة ممكن وبعدها سيختفي الشعار كما إختفى سابقه.

أطفال القمامة والمستقبل

يجب علينا أن نعترف أن الشعب الذي يثور هو الشعب الذي يعي حقوقه، فمن لا يعرف حقوقه سيرضى بأي شيء تقدمه السلطة، والسلطات كما أي جسم فيزيائي تتبع الطريق الأقل مقاومة (path of least resistance)  فلن تقدم السلطات أي شيء بالمجان ودون تضحيات، العمليات التي يقوم بها علماء الفيزياء هي تحديد المسار الأقل كلفة، وهذا ما تحاول الجمعيات السياسية القيام به، والمستقبل يعتمد على مدى الأزمة التي سيعيشها هؤلاء فكلما مشيت في طريق كانت العودة منه أصعب.

لكن للذين يعارضون المعارضة لمجرد المعارضة، أتمنى أن تنظروا بتمعن للصورة التالية لنعرف فعلاً هل العيب في من يسد الطريق بالقمامة أم في من يجلس في البيت ويصمت عن الظلم فالنتيجة الحتمية للصمت هي تكوين فئة مشابهة للتي في الصورة. (ملاحظة الصورة أرشيفية ألتقطت في 2007)

إمرأة بحرينية في قرى البحرين، تجوب حاويات القمامة بحثاً عن علب المرطبات الفارغة، لتبيعها على المصانع للتكرير بثمن زهيد

إمرأة بحرينية في قرى البحرين، تجوب حاويات القمامة بحثاً عن علب المرطبات الفارغة، لتبيعها على المصانع للتكرير بثمن زهيد


أنا أحبك

أكتشفت مؤخراً أنني أحبك…

لسنين طويلة لم أكن أعرف ذلك، لأنني لم أكن أعرفك حقاً، كنت أراقبك من بعيد، قرأت ما كتب عنك، سمعت عنك في قصص الذين عرفوك على مدى سنين…

أخبروني كم كنتي جامحة، أخبروني كم كنتي شغوفة، أخبروني كم طلبوا ودك وكم ضحوا بأنفسهم ليصلوا إلى حبك، لم أكن أصدقهم، بدوت لي غير مكترثة، خفت أن أقترب منك، نعم كنت خائفاً…كنت خائفاً أن أُرفض، لم أكن أتوقع أن تكوني مستعدةً لمتهورٍ مجنون مثلي، لم أرى أن بيننا ما يصلح لكي نكون معاً وأن نبقى معاً فقررت أن أرحل بعيداً.

كانت خططي تسير كما رسمت، كنت قد رتبت أموري لأذهب أبعد ما أستطعت عنك، لم أكن مهتماً بما يدور حولك إلى أن جاء يومٌ غير الصورة التي كنت أحملها في داخلي، إكتشفت أننا نشترك في الكثير وأننا رغم إختلافنا متشابهون جداً, نتوق إلى ذات الأمور ونشترك في كره الكثير من الأمور، رأيت وجهاً جديداً لم أره سابقاً وصدقت أخيراً ما كان يقال عنك.

تأجلت خططي، قررت أن أنتظر لأشاركك بعض الذكريات لأرى إن كنا قادرين أن نشترك معاً في صنع ذكرياتٍ نفخر بها، عشت في تلك الفترة أكثر مما عشت طوال حياتي، كنت أحاول أن أغير الكثير لكني لم أظن يوماً أنني أنا من يجب أن يبدأ بالتغير فكانت تلك هي فترة التعارف الحقيقي بيننا وبيني وبين نفسي.

ورغم ذلك لم أكن متأكداً أنني أحبك، كنت أظن أنني قد أكون معجباً بالناحية الجديدة التي إكتشفتها فيك، أو قد تكون يكون إفتتاناً موسمياً ينتهي بعد فترة، لم أكن أعلم هل ما بيننا حقيقي أو أنه سيزول وسنفترق…

لم أتأكد أنني فعلاً أحبك إلا عندما بدأت أعاني بسببك، فالحب ليس ما نقوم به لكي نستمتع، هو ليس الراحة التي ترافق حياتنا الرتيبة، الحب ليس من كماليات الحياة، إذا لم تكن قد جربته من قبل فسل أبويك هل سيبقيان يحبانك لو أسئت لهما؟

نعم ذلك هو الحب، هو ذاك الشعور غير المشروط، هو أن يظل ذاك الرابط رغم كل الأذى وكل الألم، مهما جار عليك الحبيب تظل تعود إليه ولا تستطيع البقاء بعيداً عنه طويلاً، إن لم تجرب ذلك من قبل فلازال أمامك الكثير لتجربه.

ذات مرة بعد حرب لبنان في 2006 قرأت لخولة مطر قولها:

“من أراد أن يتعلم حب الوطن وترابه، فاليذهب إلى الجنوبيين في لبنان “
وأنا اليوم أقول … أنا أحبك يا بحرين…

تهنئة العيد

لن أرسل التهاني إلى الأصدقاء، أصدقائي عيدهم لم يأتي، أصدقائي عيدهم سيأتي بعد هزيمة الظلم….

أرسل التهاني اليوم إلى كل ظالم، إلى كل من شارك في ظلم صديقه، إلى كل من رقص على جراح أخوانه في الوطن، إلى كل من أعطى الظالمين الشرعية بوقوفه معهم إلى كل ظالم ونصف ظالم ومن سمع بالظلم ولم يتبرأ منه أهنئكم اليوم.

أهنئكم لأنكم إستطعتم أن تدخلوا التاريخ، نعم دخلتم التاريخ فالتاريخ كما يخلد العظماء فأنه لا ينسى كل أولئك الذين حاربوهم

جماعات ترحب بدخول الجيش النازي للنمسا في مشهد يشابه الفلول التي رحبت بالجيش السعودي في البحرين

إلى ذوي المعايير المزدوجة الذين وقفوا مع التحرير ووقفوا على الحياد أو إلى جانب قاتل اللؤلؤ، وإلى من يعمل على إغاثة المنكوبين في دول تفصل بينه وبينها بحور ونسي جاره أهديكم أبيات من قصيدة مظفر النواب (في الحانة القديمة)

فالبعضُ يَبيعُ اليَابِسَ والأخضر
ويدافِعُ عَنْ كُلِّ قَضايا الكَوْنِ
وَيَهْرَبُ مِنْ وَجهِ قَضِيَّتِهِ
سَأبولُ عَليهِ وأسكرْ …. ثُمَّ أبولُ عَليهِ وَأَسكر

وإلى من يضحك ويسخر ويقلل من أثار جراح الشعب أهديه أبيات من قصيدة أبي القاسم الشابي

ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ
سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ
وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ
رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ
ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ
حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ
تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ
ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ
سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ

   وإلى الواهمين الذين يظنون أنهم إذا زادوا في الظلم فإن الشعب سيقلل من حجم مطالبه أقول لكم :” تحلمون” فمسئوليتنا أمام التاريخ أصبحت ليس أن نحقق مطالبنا بل أن نثبت للعالم أن الظلم والقمع لا ينفع مع الشعوب وأهديكم أبيات من قصيدة “خطاب في سوق البطالة” لسميح القاسم:

ربما أفقد –ماشئت- معاشي
ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما أعمل حجاراً.. وعتالاً.. وكناس شوارع
ربما أبحث، في روث المواشي، عن حبوب
ربما أخمد.. عريانا.. وجائع
يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم
ربما تسلبني آخر شبر من ترابي
ربما تطعم للسجن شبابي
ربما تسطو على ميراث جدي
من أثاث.. وأوان.. وخواب
ربما تحرق أشعاري وكتابي
ربما تطعم لحمي للكلاب
ربما تبقى على قريتنا كابوس رعب
يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم

أتمنى لكم عيداً سعيداً لكني أتمنى أيضاً أن تلحق بكم عدالة السماء، فالحقيقة التي لا مفر منها أن لكل فعل ردة فعل لذلك أتمنى لكل من صمت عندما إحتاج غيره إلى صوته أن يفقد القدرة على الرد عندما يحتاج إليها، وإلى كل من وشى بصديقه أن لا يجد من يستر عيوبه، وإلى كل من كان يعطي لنفسه مبررات لكي لا يشعر بالذنب لوقوفه مع الظالم أتمنى أن تسكنه أشباح الماضي التي تطاردني وأن لا يستطيع الهروب منها، وإلى كل من سلب روحاً أتمنى أن تفقد كل معاني الإحساس وأن تصبح جسداً لا يملك من الحس سوى ما يكفي لكي يتذكر كل من قتله.