تهنئة العيد

لن أرسل التهاني إلى الأصدقاء، أصدقائي عيدهم لم يأتي، أصدقائي عيدهم سيأتي بعد هزيمة الظلم….

أرسل التهاني اليوم إلى كل ظالم، إلى كل من شارك في ظلم صديقه، إلى كل من رقص على جراح أخوانه في الوطن، إلى كل من أعطى الظالمين الشرعية بوقوفه معهم إلى كل ظالم ونصف ظالم ومن سمع بالظلم ولم يتبرأ منه أهنئكم اليوم.

أهنئكم لأنكم إستطعتم أن تدخلوا التاريخ، نعم دخلتم التاريخ فالتاريخ كما يخلد العظماء فأنه لا ينسى كل أولئك الذين حاربوهم

جماعات ترحب بدخول الجيش النازي للنمسا في مشهد يشابه الفلول التي رحبت بالجيش السعودي في البحرين

إلى ذوي المعايير المزدوجة الذين وقفوا مع التحرير ووقفوا على الحياد أو إلى جانب قاتل اللؤلؤ، وإلى من يعمل على إغاثة المنكوبين في دول تفصل بينه وبينها بحور ونسي جاره أهديكم أبيات من قصيدة مظفر النواب (في الحانة القديمة)

فالبعضُ يَبيعُ اليَابِسَ والأخضر
ويدافِعُ عَنْ كُلِّ قَضايا الكَوْنِ
وَيَهْرَبُ مِنْ وَجهِ قَضِيَّتِهِ
سَأبولُ عَليهِ وأسكرْ …. ثُمَّ أبولُ عَليهِ وَأَسكر

وإلى من يضحك ويسخر ويقلل من أثار جراح الشعب أهديه أبيات من قصيدة أبي القاسم الشابي

ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ
سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ
وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ
رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ
ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ
حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ
تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ
ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ
سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ

   وإلى الواهمين الذين يظنون أنهم إذا زادوا في الظلم فإن الشعب سيقلل من حجم مطالبه أقول لكم :” تحلمون” فمسئوليتنا أمام التاريخ أصبحت ليس أن نحقق مطالبنا بل أن نثبت للعالم أن الظلم والقمع لا ينفع مع الشعوب وأهديكم أبيات من قصيدة “خطاب في سوق البطالة” لسميح القاسم:

ربما أفقد –ماشئت- معاشي
ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما أعمل حجاراً.. وعتالاً.. وكناس شوارع
ربما أبحث، في روث المواشي، عن حبوب
ربما أخمد.. عريانا.. وجائع
يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم
ربما تسلبني آخر شبر من ترابي
ربما تطعم للسجن شبابي
ربما تسطو على ميراث جدي
من أثاث.. وأوان.. وخواب
ربما تحرق أشعاري وكتابي
ربما تطعم لحمي للكلاب
ربما تبقى على قريتنا كابوس رعب
يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم

أتمنى لكم عيداً سعيداً لكني أتمنى أيضاً أن تلحق بكم عدالة السماء، فالحقيقة التي لا مفر منها أن لكل فعل ردة فعل لذلك أتمنى لكل من صمت عندما إحتاج غيره إلى صوته أن يفقد القدرة على الرد عندما يحتاج إليها، وإلى كل من وشى بصديقه أن لا يجد من يستر عيوبه، وإلى كل من كان يعطي لنفسه مبررات لكي لا يشعر بالذنب لوقوفه مع الظالم أتمنى أن تسكنه أشباح الماضي التي تطاردني وأن لا يستطيع الهروب منها، وإلى كل من سلب روحاً أتمنى أن تفقد كل معاني الإحساس وأن تصبح جسداً لا يملك من الحس سوى ما يكفي لكي يتذكر كل من قتله.


One Comment on “تهنئة العيد”


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s