أطفال القمامة

مصطلح إستخدمه أحد الأشخاص مؤخراً ليصف الذين يستخدمون حاويات القمامة لسد الشارع.

المصطلح أعجب به البعض وكرهه الأخر، بالنسبة لي لا أهتم به لأسباب عدة سأطرحها هنا مع مجموعة أفكار أخرى.

في الأونة الأخيرة تناقل المغردون تسجيلاً لأحد المتسلقين ذوي الوجوه المتعددة وهو يصرخ بأعلى الصوت فاخراً بـ”سلندرات التسعينات”

صديقنا صاحب تصريح أطفال القمامة هو كذاك سيعود إلى أساس التحرك الذي يقود إلى الإصلاح السياسي وسيضطر للإعتراف بفضل أولئك الفتية.

لذلك أتمنى لو يقيم كلٌ مواقفه اليوم وأن يختار أقواله لأن التاريخ لن ينسى ما يقال ولن يستفيد بشيء، بل أنه سيظهر فيما بعد بمظهر المنافق.

لماذا السلندرات؟

السلندر في التسعينات كان من الأمور الشائعة على عكس الحراك الحالي، السلندر لم يكن يستخدم من أجل تفجير منشئات (وهناك طرق لا تخفى أفضل منه) ولم يكن يستخدم كسلاح مهما قال البعض ذلك فمن شاهد كيف كان يستخدم يعرف أنه من الصعب أن يستخدم كسلاح، السلندر لم يكن سوى شعار، والشعار عندما يقف معه ما يكفي من الناس يكسب القوة، كان شعار للعصيان، لفقدان السيطرة للإزعاج الذي لا يمكن لجيوش السلطة ومرتزقتها السيطرة عليه كما هو حال حاويات القمامة.

ولأنني لا أكتفي بالجلوس في برجي العاجي وإنتقاد العامة فإنني أعرف أن سيارات الشرطة لا تتردد في دهس المتظاهرين وكادت أن تدهسني ذات مرة رغم أني حذر في أن لا أنضم للمتظاهرين ولا أشاركهم الشعارات بل أكتفي بأخذ صور من مسافة بعيدة تقريباً، لذلك أقول أن الخروج في مظاهرة دون إغلاق الشارع يعني تعريض نفسك للخطر!

لماذا يسقط حمد؟

كان موقف الجمعيات السياسية من هذا الشعار واضحاً، فأمين عام جمعية الوفاق علي سلمان أوقف خطبته عندما نادى المتظاهرون بذلك وقال: “أنا أقولها بصراحة وأعنيها لا مكان لهذه الشعارات في تجمعات الجمعيات السياسية”، وكان موقف الشيخ عيسى قاسم (المرجع الأشهر حالياً في البحرين) واضحاً أيضاً حين قال إنه ضد شعارات التسقيط لأنها لا تصب في مصلحة الوطن.

إذا لماذا أنا أوافق عليها؟ أنا لا يهمني شكل السلطة، لا تهمني إن كانت ملكية دستورية، جمهورية أو إمبراطورية، ما يهمني هو أن يحصل الجميع على حقوقه دون نقصان وبالتساوي.

أنا أوافق على هذا الشعار لأنني أعارض الرقابة على الأفكار، لأنني أرفض أن أعيش في الخوف، لأنني أرفض أن أكون نسخةً من الجيل الذي زُرِع الخوف فيه، الجيل الذي أسميه (جيل أمن الدولة)، يجب أن لا تضع أي حدود لتفكيرك فالحدود في ناحية معينة تعني الحد من إنتاجك في جهةٍ أخرى، والأهم من ذلك هو أنني أؤمن بحرية التعبير، فكما من حقي أن أقول أني أحبكم من حقكم أن تقولوا أنكم تكرهون غيري…

“يسقط حمد” هو شعار كما كانت السلندرات شعار، الشعار يستمد قوته من الذين يؤمنون به، والشعار مرتبط بأزمة، حل الأزمة ممكن وبعدها سيختفي الشعار كما إختفى سابقه.

أطفال القمامة والمستقبل

يجب علينا أن نعترف أن الشعب الذي يثور هو الشعب الذي يعي حقوقه، فمن لا يعرف حقوقه سيرضى بأي شيء تقدمه السلطة، والسلطات كما أي جسم فيزيائي تتبع الطريق الأقل مقاومة (path of least resistance)  فلن تقدم السلطات أي شيء بالمجان ودون تضحيات، العمليات التي يقوم بها علماء الفيزياء هي تحديد المسار الأقل كلفة، وهذا ما تحاول الجمعيات السياسية القيام به، والمستقبل يعتمد على مدى الأزمة التي سيعيشها هؤلاء فكلما مشيت في طريق كانت العودة منه أصعب.

لكن للذين يعارضون المعارضة لمجرد المعارضة، أتمنى أن تنظروا بتمعن للصورة التالية لنعرف فعلاً هل العيب في من يسد الطريق بالقمامة أم في من يجلس في البيت ويصمت عن الظلم فالنتيجة الحتمية للصمت هي تكوين فئة مشابهة للتي في الصورة. (ملاحظة الصورة أرشيفية ألتقطت في 2007)

إمرأة بحرينية في قرى البحرين، تجوب حاويات القمامة بحثاً عن علب المرطبات الفارغة، لتبيعها على المصانع للتكرير بثمن زهيد

إمرأة بحرينية في قرى البحرين، تجوب حاويات القمامة بحثاً عن علب المرطبات الفارغة، لتبيعها على المصانع للتكرير بثمن زهيد


3 تعليقات on “أطفال القمامة”

  1. قمامة تنجب ثورة ، ولا قمامة تخلف قذارة ضمائرهم!

    “يجب علينا أن نعترف أن الشعب الذي يثور هو الشعب الذي يعي حقوقه، فمن لا يعرف حقوقه سيرضى بأي شيء تقدمه السلطة”

  2. رائعة هي الكلمات التي سطرتها أناملك الحرة … وأنا أنتقد كل من يخرج مسيرة بدون أن يغلق الطرقات ففي ذلك تهديد خطير لحياته فقوات مكافحة الشغب يأتون كالثيران الهائجة وأكثر محاولين دهس من أمامهم وان لم يكن متظاهر …. دُمت بود ,,

  3. الحاويات تصبح رمزاً للتحدي والعصيان بعد رؤية الصورة .. الحاويات لم تعد مكان لإلقاء القمامة .. الحاوية تشاركنا الثورة ، تمارس عملها يومياً كشاهد على الفقر المدقع الذي يعاني منه هذا الشعب ، وحدها الحاويات تفهم المشهد كله !
    صديقنا هذا ما وجد مصطلح ألطف قليلا ؟ .. صديقنا المنفتح جدا لا يعرف كيف ينفتح على الرأي الآخر ، على النصف الآخر ، بل يعرف كيف يخنقه جيدا !


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s