لماذا تحتاج دول الخليج إلى حزب جمهوري

في ألمانيا الشرقية سابقاً ظهرت نكتة عن شابٍ تحصل على وظيفةٍ في سيبيريا، بعد أن علم أن الإستخبارات الروسية تراقب الوارد والخارج من الرسائل اتفق مع أصحابه على طريقة للتواصل بينهم، قال لهم ما أكتبه بالأزرق هو الحقيقة وما أكتبه بالأحمر هو معاكس لها، بعد شهر من غيابه وصلتهم رسالة منه، كلها مكتوبة بالأزرق، قال فيها: كل شيء على أحسن ما يرام هنا، المتاجر فاخرة والطعام وافر، الشقق السكنية واسعة ومدفئة جيداً، الصالات تعرض أفضل الأفلام وكل شيء متوافر…ما عدا الحبر الأحمر.

أنا أرى أن المنطقة يجب أن تبدأ في الإنتقال من النظام القبلي إلى نظام يتماشى أكثر مع روح العصر، فلدينا دول تسير دون دستور واضح، ولدينا دول دستورها هو كلائحة أماني السلطان أو دفتر خواطره، ولدينا  دول لا تحترم دستورها حتى لو كانت هي من كتبه.

الإنتقال المفاجيء إلى جمهورية لا دينية ممكن إذا كان الخيار الوحيد الذي يطرح على الشعوب الراغبة في الكرامة، رأينا ذلك يحصل هذه السنة في جنوب السودان الذي أصبح جمهورية علمانية ذات دستور مستقل.

في الحالة البحرينية لا أرى أن الإنتقال إلى تلك الحالة هو الخيار الأفضل لأن وجود جمهورية في البحرين يعني أن تكون عرضة للتهديد المستمر من الدول الديكتاتورية في المنطقة، فهذه الدول تعي أن أكبر تهديد لها ليس الثيولوجية أو الأيدلوجية المتمثلة في التيار المعارض للوجود الأمريكي في المنطقة -رغم التعاطف الكبير الذي حصل عليه بعد التضحيات التي قدمها- وليس مد أو جزر، التهديد الذي مصيره أن يرسل الديكتاتورية إلى المتحف هو الديمقراطية والتحرر الفكري من قيود منطق الإستبداد والقوة والتي ستفتح الباب أمام القوى الأكثر كفائة لتساهم في عملية البناء والتطور وتدريجياً سيصبح المجتمع أكثر جاهزية لتقبل الأفكار الجديدة مهما أعتبرت متطرفة حالياً.

أن أرى أن الخيار الأمثل هو الإنتقال إلى الملكية الدستورية التي تكفل حقوق الإنسان كافة وتعمل على بناء مجتمع يستطيع مواجهة التحديات دون الإنجرار إلى العنف الجسدي أو الفكري ومن هناك يمكن البناء إلى ما هو الأفضل، ولا يجب أن نستثني أي خيار أخر في حال فشل المساعي لهذا.

أنا لا أريد من الجميع أن ينادي بالجمهورية، لكن أتمنى أن لا تسلبونا الحبر الأحمر.

أتمنى أن منكم قرأة مقال الأستاذ عبد الهادي خلف: نعم لإسقاط النظام.

Advertisements

فلتكن ثائراً

الخطر الأكبر على الثورات ليس الديكتاتورية فكلنا نعلم أنها تلفظ الأنفاس الأخيرة في الماراثون الذي قطعته باتجاه المتحف حيث ستحنط فيه.

وليس المؤمرات التي تحاك، فالمتغيرات على المسرح العالمي اصبحت كثيرة لدرجة تجعل الأمر أقرب للروليت منه للشطرنج.

الخطر الأكبر هو من الشباب الذي لم يثر، من الشباب الذي لاتزال الديكتاتورية ملتصقةً به وكأنها رائحة قمامةٍ مر عليها أو وحلٍ وقع فيه ولم يستطع إزالته حتى بعد سنين، هم سيحملون ثقافة العبيد معهم مما سيمنعهم من اللحاق بالركب وسيظلون يحاولون ان يسحبوا معهم من يريد ان يسير للأمام، لمن لم يثر بعد, لمن لم يعرف معنى أن يكون ثائراً, أحببت أن أشاركك تجربتي الصغيرة جداً.

هل تحس ببرد ليالي الشتاء؟ لم أكن أحس به وأنا أمشي بين تلك الحشود, كانوا وكأنهم يتشاركون الدفء الذي ينبع من داخل قلوبهم التي تشتعل بها جذوة الحرية, كنت أسير بينهم واحس بالدفء الذي كنت أحس به عندما كانت أمي تغطيني كل ليلة وهي تتمنى لي احلاماً سعيدة الا أنهم كانوا بدل أن يتمنوا لي الاحلام يصنعون لي واقعاً أسعد.

هل تتذكر تلك السعادة التي كنت تحس بها وانت طفل حين تسمع صدى صوتك في غرفةٍ خالية؟ أنا كان لي الف صدى وصدى في الساحات الممتلئة, كانت اصوات الثائرين وكأنها تناجي القدر فيركع لها خاشعا.

هل تذكر فرحتك وأنت طفل في وقت الإفطار بعد صيامٍ طويل؟ تلك لم تكن فرحةً حقيقية، الفرح لا يأتي في صورةٍ أنانية، فرحت ليس لأني أفطرت بعد صيام الصمت بل لأنني لم أكن الوحيد الذي يُفطِر فكانت الساحات أبهى من موائد الرحمن وأجمل من جلسات الشعراء الذين يغازلون الحرية دون رضى الثورة، ياللخيانة!

وحتى في أحلك اللحظات حين ضحك الحزن وبكت الإبتسامة وخفت الضوء في نهاية النفق، لم أكن أهاب الظلام، فالنور المقدس زُرِع في قلبي وبين جوانحي، كان هناك دوماً من يسير معي، لم أكن وحيداً، كان الغضب يحكمني أحياناً والعقل أخرى، وكنت فظاً في الكثير من الأحيان إلا أنهم لم ينفضوا، طريقنا كان مظلماً، طويلاً ووعراً، إلا أننا واصلنا المسير، إذا لم تكن تعرف مثل هؤلاء فأنت تضيع حياتك.

أما لمن سار معي، لمن شاركني القمع والإعتقال ودفء الساحات، للصدى للقمر للبحر والنخيل، دمتم ثائرين.


في الصحراء

أستاذي أبو ياسر، لقد شاركت سابقاً في بعض المشاريع التي كانت في بداية تأسيس هيئة تنظيم سوق العمل، وأنا أعرف مقدار المهنية العالية التي بنيت عليها وأعرف كم كنت حريصاً على الإلتزام بقواعد الإدارة والحرفية، وأنا الأن أتسائل لماذا يجب علي أن ألغي ما تعلمته؟

أنا أعرف أن الشركات تضع القوانين والقواعد التي قد تمنع الإبداع لكي تحرص على سير الأمور بطريقة منتظمة فلا يمكن لمصير شركة أن يعتمد على موظف مهما كان من الكفائة فكل موظف يتبع القوانين والأنظمة لكي لا تتأثر الشركة برحيله فيما بعد، لما من المطلوب مني أن أضع ثقتي في شخص بدلاً من أن أطالب بوجود الظوابط والقوانين التي تمنع أي شخص من إسائة إستخدام السلطة؟

يا دكتور، هل الموظف الكفؤ هو من يظهر حينما يريد أم حينما تحتاج له؟ هل المدير الناجح هو من ينصاع لقواعد رئيسه حين يأمره أم الذي يضع مصلحة الشركة أمام مصلحته ومصلحة رئيسه؟ هل المدير الكفؤ هو الضعيف الذي يمكن تهميشه أم الذي يواجه الفاسدين ويكشفهم على الملأ ويتخذ القرارات الصعبة؟ لو كان ولي العهد أحد مدراء وزارتك هل كان تقييمه سيمنحه تلك الترقية التي يبحث عنها؟ ألم يكن الحديث عن ولي العهد الصالح المصلح سمة كل ولاة العهد منذ الخمسينيات؟ ألم تتكرر سلسلة الدم والقمع والإهانة بما يكفي لكي نعي أننا يجب أن لا نعطي التقدير إلا لمن إستحقه بالتضحيات والجهد؟ هل من يريد أن يحكم هو من نسل المسيح ونحن من نسل الجارية؟ هل كان أكثر حرصاً على وقف هدر الدم من ذاك الذي قتل في الشارع؟ هل ضحى في سبيل كرامة الشعب أكثر من ذاك الذي عذب في السجن؟ هل قدم حلولاً أكثر من الذين عملوا جاهداً ليلاً ونهار ونادوا أوقفوا التعذيب، أوقفوا التمييز، أوقفوا الظلم؟

أنا أعلم أن البعض يراه على أنه الأكثر قدرة على التغيير لكنك أنت من قلت لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، أنا تغيرت ولازلت أتغير وأحاول أن أصحح من نفسي لكن الكثيرين لا يزالوا يركضون وراء ذاك السراب الذي أوصلنا لهذه الصحراء، كان الجميع يراهن ضد الشباب في التحرير، كان الجميع يراهنون ضد جنوب لبنان، وكان الجميع يظن أن الثورة ستنتهي في البحرين بعد “التطهير” لكنهم كانوا مخطئين، السر في كل ذلك ليس شخصية جذابة، وليس قوة عسكرية وليس اللجؤ إلى أسهل الحلول هرباً من الواقع.

أنا رأيت النصر أكثر من مرة لذلك لا أخاف هزيمة مؤقتة، ولا أعرف لما يجب علي أكون صغيراً لكي تكبر بعيني الفعال الصغار؟ التضحيات الحقيقية قد قرأتها في تقرير بسيوني فمتى كان هناك من هو مستعد لتقديم ذات التضحيات سأكون أول من يقف في صفه كان ولي عهد أو طفلاً في المدرسة، إلى ذلك الحين ستظل في نظري دعوة إلى حوار لم يرتضي حتى أن يجلس هو على طاولته أو أن يعطي أدنى بوادر حسن النية ليحظى ببعض المصداقية كمثل رفع المصاحف على الرماح في صفين.


Me & The Wallet

Today I got my ATM card, I lost my wallet in a Bahraini village and I wasn’t able to know where exactly did I lose it. For the last two weeks I lived without any kind of identification, my ATM card, internet credit card and most of the cash I had at that time were also in the wallet.

My passport expired a month ago, so I couldn’t use it as an official document before renewing it. In that period I got sick and I couldn’t go to the hospital near me because I don’t have any prove I’m living at that area, I practically lived of my friends pocket money (yes they’re generous :D) because I had to save the cash I had on me, I also wrecked my car and because I had no license I had to call my father and let him take the fall and that led to endless blaming and arguments :D, I couldn’t go to visit my friends in prison, I couldn’t enter several government as well as private facilities without an ID.

I invite you all to take that experiment, because no matter what comes in your way at that short period it’s nothing compared to being stateless.


Realism, Idealism and that-ism

One of my father’s favorite lines when talking to me is: when will you gain some sense? (“متى بتعقل”), we have always had our differences in viewing numerous situations, I’m always faced with responses like: “that’s just because you’re an idealist” or “let’s be realistic about this”, I welcome any new idea that people try to lay down for discussion, but I still think that being “realistic” is just misinterpreted and misused by the majority of “realists”.

What can be considered realism? is realism THE solution?

Reality can be described as the other end of spectrum compared to fantasies, fantasies are the dreams our minds create because they don’t exist, so it’s the manifestation of our desires in a world that we create and control, that same description can be applied to almost every great novel we’ve read before. Fantasies by their nature have to be uneasily achieved, fantasies have to be something we yearn for and try to keep walking toward, because without fantasies we can’t be truly happy, fantasies are a source of hope, hope gives us power to achieve, if your dreams are not strong enough, then you’re the one that should rethink everything.

Our parents kept telling us to be realists, they talk of it as the result of wisdom, when the truth is that our fathers wore the cloak of wisdom only to hide the wounds of fear. For years realism made us live under oppression, in despair and without  the needed courage to embrace dissent, we grew with the shackles of realism, it kept us unable to express our will, that lasted until a moment of madness, a moment where a simple man got sick of reality, it’s realism that led us to that moment.

So am I saying that realism is a bad thing? not at ll, everyone should practice reflective thinking every once in a while and evaluate his actions with no bias or prejudice, but we shouldn’t mistake actions for aspirations, one shouldn’t be ashamed of wanting more, one shouldn’t be ashamed of having dreams, within the declaration of independence of the united states there’s that weird line, a line that doesn’t really fit in a political document, it wasn’t put there by mistake, it was put because it was the corner of evolution, “The pursuit of happiness”.

Evolution wasn’t the result of realism, it always pushed forward by the dreamers, those who collide with the society and try to challenge the norms, centuries ago that meant saying that the earth isn’t the center of the universe, nowadays it means believing in the power of the people.

So I will not be bothered the next time anyone call me an idealist, yes you can say I’m a dreamer, that won’t affect me, but rather ask yourself why am I not dreaming anymore? what went wrong?