في الصحراء

أستاذي أبو ياسر، لقد شاركت سابقاً في بعض المشاريع التي كانت في بداية تأسيس هيئة تنظيم سوق العمل، وأنا أعرف مقدار المهنية العالية التي بنيت عليها وأعرف كم كنت حريصاً على الإلتزام بقواعد الإدارة والحرفية، وأنا الأن أتسائل لماذا يجب علي أن ألغي ما تعلمته؟

أنا أعرف أن الشركات تضع القوانين والقواعد التي قد تمنع الإبداع لكي تحرص على سير الأمور بطريقة منتظمة فلا يمكن لمصير شركة أن يعتمد على موظف مهما كان من الكفائة فكل موظف يتبع القوانين والأنظمة لكي لا تتأثر الشركة برحيله فيما بعد، لما من المطلوب مني أن أضع ثقتي في شخص بدلاً من أن أطالب بوجود الظوابط والقوانين التي تمنع أي شخص من إسائة إستخدام السلطة؟

يا دكتور، هل الموظف الكفؤ هو من يظهر حينما يريد أم حينما تحتاج له؟ هل المدير الناجح هو من ينصاع لقواعد رئيسه حين يأمره أم الذي يضع مصلحة الشركة أمام مصلحته ومصلحة رئيسه؟ هل المدير الكفؤ هو الضعيف الذي يمكن تهميشه أم الذي يواجه الفاسدين ويكشفهم على الملأ ويتخذ القرارات الصعبة؟ لو كان ولي العهد أحد مدراء وزارتك هل كان تقييمه سيمنحه تلك الترقية التي يبحث عنها؟ ألم يكن الحديث عن ولي العهد الصالح المصلح سمة كل ولاة العهد منذ الخمسينيات؟ ألم تتكرر سلسلة الدم والقمع والإهانة بما يكفي لكي نعي أننا يجب أن لا نعطي التقدير إلا لمن إستحقه بالتضحيات والجهد؟ هل من يريد أن يحكم هو من نسل المسيح ونحن من نسل الجارية؟ هل كان أكثر حرصاً على وقف هدر الدم من ذاك الذي قتل في الشارع؟ هل ضحى في سبيل كرامة الشعب أكثر من ذاك الذي عذب في السجن؟ هل قدم حلولاً أكثر من الذين عملوا جاهداً ليلاً ونهار ونادوا أوقفوا التعذيب، أوقفوا التمييز، أوقفوا الظلم؟

أنا أعلم أن البعض يراه على أنه الأكثر قدرة على التغيير لكنك أنت من قلت لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، أنا تغيرت ولازلت أتغير وأحاول أن أصحح من نفسي لكن الكثيرين لا يزالوا يركضون وراء ذاك السراب الذي أوصلنا لهذه الصحراء، كان الجميع يراهن ضد الشباب في التحرير، كان الجميع يراهنون ضد جنوب لبنان، وكان الجميع يظن أن الثورة ستنتهي في البحرين بعد “التطهير” لكنهم كانوا مخطئين، السر في كل ذلك ليس شخصية جذابة، وليس قوة عسكرية وليس اللجؤ إلى أسهل الحلول هرباً من الواقع.

أنا رأيت النصر أكثر من مرة لذلك لا أخاف هزيمة مؤقتة، ولا أعرف لما يجب علي أكون صغيراً لكي تكبر بعيني الفعال الصغار؟ التضحيات الحقيقية قد قرأتها في تقرير بسيوني فمتى كان هناك من هو مستعد لتقديم ذات التضحيات سأكون أول من يقف في صفه كان ولي عهد أو طفلاً في المدرسة، إلى ذلك الحين ستظل في نظري دعوة إلى حوار لم يرتضي حتى أن يجلس هو على طاولته أو أن يعطي أدنى بوادر حسن النية ليحظى ببعض المصداقية كمثل رفع المصاحف على الرماح في صفين.



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s