عفواً…أرض الحياد ملعونة (3-12)

الثورة ليست خطيئة.

الأساطير كانت تمثل ديانات عاشت عليها حضارات قديمة، المميز فيها ليس التباين بل التشابه، فهي تبدو وكأنها سرد لنفس القصة بأسماء مختلفة، فإيزيس وعشتار وفينس كلها كانت تمثل ألهة الأنوثة والحب في أكثر من حضارة، الأساطير نقلت إلينا عبر أعمال الأدباء والشعراء مثل الإلياذة والأوديسة لهوميروس، ووجودها بكثافة في الأعمال الأدبية يبين مدى الإهتمام الذي كان يولى إليها.

في رأيي المتواضع أن للأساطير القديمة الكثير من الدلالات لأصول البشرية، أرى أن الأنسان كان دائماً يحاول أن يشرح الإنسانية، أن يفصل المشاعر التي تجعلنا بشراً، وكان يريد أن يحفظها ويؤكد عليها، فكان هناك إله الحب وإله المعرفة وإله الحياة والموت والحرب والسلم والحصاد والحظ…إلخ

في أحد الأساطير القديمة ذكرت قصة بروميثيوس، كان بروميثيوس كما تذكر القصة اليونانية أحد الجبابرة (من نسل الألهة) سرق من الإله زيوس النار وقدمها إلى الفانين وبذلك أعطاهم أساس المعرفة، فعاقبه زيوس بأن ربطه في قمة جبل إلى صخرة وسلط عليه نسراً يأكل كبده ولأنه مخلد فأنه يتعافى فقط كي يأتي النسر مرةً أخرى لكي يأكل كبده، وبقي كذلك قروناً إلى أن أتى هرقل وحرره كما تقول الأسطورة.

تلك الأسطورة تتكلم عن ثائر تحدى السلطة وتجاوز الأنانية ليهدي لغيره نعمة الحياة والتحرر من سيطرة الألهة ليقرر الفانون مصيرهم بيدهم.

لماذا يحرق الأنسان نفسه؟ أي مصير  ذاك الذي يختاره؟ كيف يستطيع إنسان أن يختار هذا النوع من العذاب بملء إرادته؟ قد تكون هذه الأسئلة راودتك في العام المنصرم.

عندما يحرق المرء نفسه فهو لا يريد إيصال رسالة، هو تجاوز تلك المرحلة.

عندما يحرق شخص نفسه فهو لا يريد أن يموت، هو مات قبل ذلك بكثير.

عندما يحرق إنسان نفسه فهو لا يريد أن يصلح، فلا إصلاح يعنيه بعد ذلك.

يجب أن تعرف كيف عاش لا كيف مات ولما، حين يحيى المرء في عذاب بعد عذاب، وتكون حياته سلسلة من الأيام المتشابهة، أيام بلا أمل فهو يريد أن ينقل لكم ذلك بإحساسه تماماً، يريد أن يقول لكم أنا أتعذب لكني لن أتعذب بصمت بعد اليوم، أنا سأتعذب وعليكم أن ترو عذابي وتحسوه، عليكم أن تشهدوا جسدي المحروق كحرقة قلبي، أنا كنت أموت على مدى سنين والأن جاء الوقت لكي أعود إلى الرماد لأستريح، لم تعودوا تهموني في شيء كما لم تهتموا بي طوال حياتي، قلتبقوا على أرض الحياد ما أظن أديمها إلا من رماد المعذبين.

ما قاموا به هو أنهم أوصلوا لنا النار المقدسة، أوصلوا لنا أساس المعرفة الجديدة بعد أن ضاعت لقرون، لم يأبهوا بالعذاب وكذلك هم الجبابرة.

إلى من أحرقوا أنفسهم في تونس والبحرين وكل الوطن العربي، أنا فهمتكوا، أتمنى أن يفهم الأخرون.

حيادكم يحرقنا.



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s