عفواً…أرض الحياد ملعونة (4-12)

دانتي أليجري كاتب إيطالي، قد يكون كتابه الأشهر “الكوميديا المقدسة”، يروي دانتي في كتابه رحلة خيالية يخوضها في الجحيم، يتحدث دانتي عن 7 حلقات للجحيم يبدأها باليمبوس Limbo في قصيدته يتحدث عن أنه يلاقي هناك الكثير من الشخصيات العظيمة، يرى الفاتحين والشعراء والفلاسفة والمفكرين، ويحكي أنه بينما يمشي بينهم كان يرتجف بسبب تيار الهواء الجارف الناتج من تنهداتهم، لم تكن صرخات معذبين لكنها كانت قوية وتترك في النفس الأثر، لم يكونوا تحت أي ألم فعلي، إستغرب دانتي من رؤية أمثال أولئك العظام في الجحيم، سأل من يقوده عبر الجحيم:”سيدي ما ذنب هؤلاء؟” فكان الرد:”لم يخطئوا، وإن أحسنوا إلا أنهم لم يُعمدوا لذلك لم يُضَموا للصالحين، أو أنهم ماتوا قبل المسيح وعبدوا الأوثان دون أن يؤذوا أحداً، وبسبب عيوبنا لا أخطائنا كان عقابنا أن نبقى هنا لنعيش دون أمل”

هوميروس أيضاً تكلم عن مكانٍ مشابه، سماه مروج البروق، أسماها أرض الحياد التام، نسخة مشوهة من الدنيا دون عذاب الجحيم، حطيم لا يزرع فيه غير زهور البروق (طعام الموتى في الأساطير الإغريقية) يسكنها من لا يصنف كصالح أو كخطاء.

لماذا سيكرس الكُتاب الوقت لتخيل المكان الذي سيعيش فيه أهل الحياد؟ من هو المحايد؟ كيف يُصنف المفكر والعالم كأحد سكان الجحيم؟

دوماً كل من يقع في مشكلة يبحث عن أساس المشكلة كي يستطيع معالجتها، ما سيقتلني لن يكون الطلقة التي تصيبني، لن تكون السياط التي تدمي ظهري، الرصاص دون من يكون لديه الإستعداد لإستخدامه يفقد قوته، والسؤال هو ماذا قد يجعل الإنسان قادراً على القتل؟

القاتل هو من تكون حياة الإنسان لديه دون قيمة، يشترك في ذلك الكثيرون، فبينهم من أعطى الأمر مباشرة، ومن أوحى لمن أعطى الأمر بأن ما يفعله هو الصواب، وأيضاً من وقف على الحياد.

موت شخص ليس أمراً طبيعياً، أن تتغاضى عن موت شخص معناه أنك تعتبر أن الأمر لا يستحق الإنتباه، أن حياته لا قيمة لها.

لن يصرح بهذا الأمر أي عاقل بالتأكيد، سنحاول أن ننأى بأنفسنا عن التفكير في ذلك حتى، بالطبع لسنا منهم، سندافع عن أنفسنا، سنبين أرائنا بحزمٍ ووضوح ونستنكر ونشجب وندين و…… وثم نعود إلى حياتنا اليومية، نشتري الخبز، نملأ سياراتنا بالوقود، ونذهب للعمل.

لن تنقذ المؤتمرات الوطن، لن تنقذ المقالات المبهمة حياة أي إنسان، كي يعي القاتل قيمة الحياة، يجب أن يرى ما ينتج عن كل روح يحصدها، يجب أن لا تكون إدانةٌ خجول غير مباشرة أكثر ما بيدنا لنقدمه.

قد أكون مخطئاً، قد أكون قليل الخبرة، قد تكون توقعاتي غير صحيحة ماعدا واحدة أنا على يقين منها…يوم أموت…ستكون حركة المرور طبيعية.

تحية لمن عُمِدَ بالنار في “البحر”ين

13 أبريل 2012

يوم تشييع الشهيد أحمد إسماعيل

اليوم الخامس والستون من إضراب عبد الهادي الخواجة



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s