عين عذاري

من أحد المعالم التي أدى الإهمال إلى إندثار طابعها الثقافي القديم عين الماء العذب التي كانت موجودة في منطقة عذاري، كانت مقصد الشباب من البحرين في الصيف، وكان القادمون من دول الخليج يقصدونها إذا جائوا إلى البحرين.

كان يضرب المثل بعين عذاري لكونها تمتاز بخاصية غريبة هي أنها تسقي المناطق البعيدة عنها بالماء العذب لأنها تدفع الماء بقوة كبيرة.

Image

قد تكون عين عذاري حالة فريدة بين عيون البحرين، لكن الأمر المميز في عذاري ليس بمميز لدى النظام البحريني وبعض البحرينيين.

فكلنا نتذكر أنه بينما كان الشعب البحريني يسطر أروع ملاحم التكافل الإجتماعي بدعمه لما يتجاوز 3000 مفصول عن العمل لأسباب سياسية أو طائفية وغيرهم من الموقوفين والمقتطعة رواتبهم والعوائل التي فقدت معيلها سواء قتيلاً أو سجيناً، كانت هناك ثلة أخرى تملأ الدنيا ضجيجاً لجمع التبرعات لدول أخرى، وكأن أذانهم لا تسمع سوى صراخ الغريب، أو أنهم مصابون بعبد نظر مزمن يعجلهم لا يبصرون سوى ما هو على بعد مئات الأميال من بيوتهم التي قد تكون ملطخة بالدماء.

من وجهة نظري هذا الأمر منطقي جداً، فلا يوجد شخص يريد الإيمان بأنه ظالم وغير إنساني، لذلك فإنه يبحث عن أي متنفس أخلاقي لكي يحصل على نوع من الراحة النفسية لتساعده على التلائم (Coping mechanism) لكن هذا الموضوع يطول شرحه وقد أتطرق له في موضوع منفصل.

على نفس المنوال فإن هناك أنظمة تدعو إلى الديمقراطية في دول أخرى وهي ترفض حتى أن تتوقف عن إهانة مواطنيها يومياً، وتراها ترسل المعونات لدول العالم المختلفة وتمنع شعبها من أبسط الحقوق.

في البحرين لي قريب فقد عينيه في يوم أستبيحت جزيرتنا قبل عام ونيف، له إبنتان، لازال في شبابه الذي يقضيه في السجن ويرفض علاجه، لن تروا صورته على صفحات الصحف ولن ينزل خبر منع علاجه في مواقع السلطة الإلكترونية، في هذه الأثناء ستحاول السلطة تلميع صورتها المشوهة بتقديم المساعدات لدول أخرى، كأنها تحاول فك برغي بإستخدام مطرقة.

Image

عين عذاري متلازمة ليست بحرينية حصراً لكنها في البحرين أكثر قباحة.

“وظلم ذوي القربة أشد مرارةً على النفس من وقع الحسام المهند”

16-6-2012

يوم فقد أحمد النهام (4 سنوات) عينه.

Advertisements

(6-12) On the cursed ground of neutrality

16 months ago I was a bit skeptic about some of the books I was reading regarding the Holocaust, I know how bad that makes me sound but it’s not because I have any compassion with fascism or Nazism, on the contrary; my skepticism was because of the reactions I used to read that made me wonder if such stories can happen in real life.

I have always wondered how could men be led like lambs to the slaughter?. I used to read about concentration camps such as Auschwitz and I would be ashamed of humanity, but what I used to wonder about the most were not the Nazis who killed but that the majority of those who were hired to drag the gassed bodies of those who exterminated in Auschwitz were Jews themselves!

I’ve seen articles written by apologists trying to rationalize it as resistance! they used to describe surviving as a way to achieve victory against Nazism and that it’s your duty to try and prolong your life even if you had to accept doing such jobs, trying to retaliate was an unacceptable notion and anyone trying to advocate it was demonized and deemed as an extremist and therefore he was a fair target to hunt.

that baffled me for awhile, the idea that such vile and unspeakable act would be rationalized and that you’ll be told to consider it as a part of your everyday life and move on, for killing to be a part of the “business as usual” is a crime far more damaging than the killing itself.

it was all unbelievable for me, until I witnessed it. I see people getting beaten in checkpoints, neighborhoods and even houses and you’ll see people passing by trying not to look as they take their usual route to their workplace (and some work for the very government that gasses him in his house everyday) , I see people reading about women burnt to death, taken captives in a shopping mall and arrested for “gathering” and they’ll flip the page to the sport section and continue reading.

Simon Wiesenthal once said:

I have never been able to bring myself to trust anyone who claims
to have saved a Jew from the SS. The fact is that the Jews were not
saved… no one took the steps necessary to save them, even themselves.

I think that it’s not only the killer that should be held responsible for his crime for silence isn’t any lesser of a crime, and that the hottest places in hell are reserved for those who, in times of great moral crisis, maintain their neutrality.

Mohammed Hasan

14/6/2012

Hours after a 5 years old was arrested


المظاهرات حرام!

تتواصل حملات التضليل أو التجهيل في الصحف الصفراء وهذه المرة قاموا بطرح موضوع حق التظاهر، كان مانشيت المقال العريض لا شرعية للمسيرات في قانون حقوق الإنسان ولا في الدستورويستطيع القارئ ببساطة أن يلاحظ أن أسلوب المقال ليبرالي منزوع الدسمحيث أنه يشدد على الحريات الخاصة ويريد إلغاء الحريات العامة في انتقائية مزعجة.

بعيداً عن رأيي في المقال فإنه من المهم أن نبين المواد التي تجعل من التظاهر حق أصيل يلتصق بالفرد ولا يجوز انتزاعه حتى بالاتفاق، سنبدأ بالقانون الدولي حيث أنه الأكثر ثباتاً والمتفق عليه من قبل الأطراف المختلفة.

القانون الدولي لحقوق الإنسان يتكون من عدة معاهدات أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يشترط قبوله قبل الانضمام إلى الأمم المتحدة، العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية (1966) والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) ويشار للاتفاقيات الثلاث السابقة لائحة الحقوق الدوليةويضاف إليهم عدد من الاتفاقيات لمناهضة التمييز والتعذيب ولحقوق الطفل.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في المواد 18، 19، 20:

المادة 18

لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.

المادة 19

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

المادة 20

  1. لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
  2. لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.

وعليه فإن من حقوق الإنسان الأساسية أن ينضم إلى الجماعات التي تعبر عن رأيها وتذيعه دون تقيد بالحدود الجغرافية.

وفي العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الذي  تنص المادة 21 على

المادة 21

يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وهذا النص صريح في التأكيد على حق التجمع السلمي على عكس ما يدعى.

أما في الدفع بأن حقوق الإنسان ” جوهرها الاساسي حق فردي وليس جماعيافهو منافي للمنطق كون التجمعليس فعلاً فردياً (بإستثناء الوضع الفكاهي في البحرين الذي يعتقل فيه شخص واحد بتهمة التجمهر).

أما في القانون المحلي فأن ميثاق العمل الوطني – الذي أتمنى أن يكون المستشار قد قرأه على الأقل – ينص في الفصل الأول على لكل مواطن حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بأي طريقة أخرى من طرق التعبير عن الرأي أو الإبداع الشخصيبل حتى دستور المنحة 2002  ينص في المادة 37 على للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.” وعليه فإن العهد الدولي وغيره من المعاهدات التي صدقت عليها البحرين لها قوة القانون ويمكن الاستشهاد بها في المحافل المحلية وهذا ما يؤكد على دستورية حق التجمع وعدم دستورية القوانين التي تحد منها.

أما في الموقف القانوني في القوانين التي تمنع التجمع محلياً وفي الشخوص التي تحاربها دولياً فيمكن التطرق إليها على مرحلتين:

1)      عدم دستورية القوانين محلياً يوجب رفعها للمحكمة الدستورية، لكن وللأسف فإن القضاء الغير مستقل في البحرين (اطلع على التدوينة السابقة) وبالرغم من كون المادة 106 تنص على إنشاء محكمة دستورية تكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانينإلا أن دور المحكمة الدستورية معطل تقريباً ولا يطعن في القوانين سوى الملك أو رئيس الوزراء أو رؤساء المجالس التشريعية، ومن يتضرر من أي قانون ينافي المعاهدات الدولية أو الدستور فإنه يكون تحت رحمة السلطة القضائية التي تقرر جدية الدفعوهذا يقوض من مركزية الرقابة الدستورية، وكون الفرد غير قادر على الطعن إلا عبر خصومة مع القضاء يحرمه من الوصول إلى المحكمة الدستورية ويحرمه بذلك من العدالة.

2)      المحكمة الجنائية الدولية والتي طالبت عدة دول في توصياتها في المراجعة الدورية لحقوق الإنسان في جينيفا في الإسراع في إكمال الموافقة على إجرائها –الأمر الذي لم تتجرأ حتى المعارضة الرسمية على طلبه ويبين أنها قد تتلقى دعم عدة دول لو قررت رفع سقفهايضع من يخرق حقوق الإنسان قيد المحاسبة ويذكر أن من قوانين المحكمة الدولية :

  1.  يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية, وبوجه خاص فإن الصفة الرسمية للشخص, سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً, لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسئولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي, كما أنها لا تشكل في حد ذاتها, سبباً لتخفيف العقوبة.
  2.  لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي, دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص.

وعليه فإن الموقف ممن ينتهك حقوق الإنسان واضح وإن كانت المنظمات الحقوقية لا تمتلك السلطة المباشرة إلا أنها استطاعت سابقاً بالضغط أن تدرج أسماء عدة دول ضمن الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، والعديد منها تحول لاحقاً لدولة مارقة وحول قادتها للمحكمة الجنائية أو غيرها ورأينا عدة أمثلة.

أخيراً أحب أن أقول أن محاولة الفقهاء والمستشارين القانونيين تجريم التجمعات ستفشل ويبقى أمام النظام حل واحد وهو الاعتماد على فقهاء السلاطين المتدينين ليخرجوا ويقولوا لنا المظاهرات حرام