المظاهرات حرام!

تتواصل حملات التضليل أو التجهيل في الصحف الصفراء وهذه المرة قاموا بطرح موضوع حق التظاهر، كان مانشيت المقال العريض لا شرعية للمسيرات في قانون حقوق الإنسان ولا في الدستورويستطيع القارئ ببساطة أن يلاحظ أن أسلوب المقال ليبرالي منزوع الدسمحيث أنه يشدد على الحريات الخاصة ويريد إلغاء الحريات العامة في انتقائية مزعجة.

بعيداً عن رأيي في المقال فإنه من المهم أن نبين المواد التي تجعل من التظاهر حق أصيل يلتصق بالفرد ولا يجوز انتزاعه حتى بالاتفاق، سنبدأ بالقانون الدولي حيث أنه الأكثر ثباتاً والمتفق عليه من قبل الأطراف المختلفة.

القانون الدولي لحقوق الإنسان يتكون من عدة معاهدات أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يشترط قبوله قبل الانضمام إلى الأمم المتحدة، العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية (1966) والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) ويشار للاتفاقيات الثلاث السابقة لائحة الحقوق الدوليةويضاف إليهم عدد من الاتفاقيات لمناهضة التمييز والتعذيب ولحقوق الطفل.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في المواد 18، 19، 20:

المادة 18

لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.

المادة 19

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

المادة 20

  1. لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
  2. لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.

وعليه فإن من حقوق الإنسان الأساسية أن ينضم إلى الجماعات التي تعبر عن رأيها وتذيعه دون تقيد بالحدود الجغرافية.

وفي العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الذي  تنص المادة 21 على

المادة 21

يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وهذا النص صريح في التأكيد على حق التجمع السلمي على عكس ما يدعى.

أما في الدفع بأن حقوق الإنسان ” جوهرها الاساسي حق فردي وليس جماعيافهو منافي للمنطق كون التجمعليس فعلاً فردياً (بإستثناء الوضع الفكاهي في البحرين الذي يعتقل فيه شخص واحد بتهمة التجمهر).

أما في القانون المحلي فأن ميثاق العمل الوطني – الذي أتمنى أن يكون المستشار قد قرأه على الأقل – ينص في الفصل الأول على لكل مواطن حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بأي طريقة أخرى من طرق التعبير عن الرأي أو الإبداع الشخصيبل حتى دستور المنحة 2002  ينص في المادة 37 على للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.” وعليه فإن العهد الدولي وغيره من المعاهدات التي صدقت عليها البحرين لها قوة القانون ويمكن الاستشهاد بها في المحافل المحلية وهذا ما يؤكد على دستورية حق التجمع وعدم دستورية القوانين التي تحد منها.

أما في الموقف القانوني في القوانين التي تمنع التجمع محلياً وفي الشخوص التي تحاربها دولياً فيمكن التطرق إليها على مرحلتين:

1)      عدم دستورية القوانين محلياً يوجب رفعها للمحكمة الدستورية، لكن وللأسف فإن القضاء الغير مستقل في البحرين (اطلع على التدوينة السابقة) وبالرغم من كون المادة 106 تنص على إنشاء محكمة دستورية تكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانينإلا أن دور المحكمة الدستورية معطل تقريباً ولا يطعن في القوانين سوى الملك أو رئيس الوزراء أو رؤساء المجالس التشريعية، ومن يتضرر من أي قانون ينافي المعاهدات الدولية أو الدستور فإنه يكون تحت رحمة السلطة القضائية التي تقرر جدية الدفعوهذا يقوض من مركزية الرقابة الدستورية، وكون الفرد غير قادر على الطعن إلا عبر خصومة مع القضاء يحرمه من الوصول إلى المحكمة الدستورية ويحرمه بذلك من العدالة.

2)      المحكمة الجنائية الدولية والتي طالبت عدة دول في توصياتها في المراجعة الدورية لحقوق الإنسان في جينيفا في الإسراع في إكمال الموافقة على إجرائها –الأمر الذي لم تتجرأ حتى المعارضة الرسمية على طلبه ويبين أنها قد تتلقى دعم عدة دول لو قررت رفع سقفهايضع من يخرق حقوق الإنسان قيد المحاسبة ويذكر أن من قوانين المحكمة الدولية :

  1.  يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية, وبوجه خاص فإن الصفة الرسمية للشخص, سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً, لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسئولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي, كما أنها لا تشكل في حد ذاتها, سبباً لتخفيف العقوبة.
  2.  لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي, دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص.

وعليه فإن الموقف ممن ينتهك حقوق الإنسان واضح وإن كانت المنظمات الحقوقية لا تمتلك السلطة المباشرة إلا أنها استطاعت سابقاً بالضغط أن تدرج أسماء عدة دول ضمن الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، والعديد منها تحول لاحقاً لدولة مارقة وحول قادتها للمحكمة الجنائية أو غيرها ورأينا عدة أمثلة.

أخيراً أحب أن أقول أن محاولة الفقهاء والمستشارين القانونيين تجريم التجمعات ستفشل ويبقى أمام النظام حل واحد وهو الاعتماد على فقهاء السلاطين المتدينين ليخرجوا ويقولوا لنا المظاهرات حرام



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s