لماذا يكرهونني؟

يقول ادونيس:

  أنت لا تكرهني.. انت تكره الصوره التي تكونها عني.. ولكن هذه الصورة ليست أنا.. هي أنت؟!

تعرض العديد من البحرينيين في العام الماضي إلى أنواع متعددة من الإنتهاكات، من التعذيب إلى الفصل والإهانة، جميعنا نعلم لما حدث كل ذلك، كان هنالك من يطالبون بنزع السلطة من القبيلة ونقلها إلى العامة وكان رد القبيلة عليهم أن تعلن الحرب وتبطش بهم.

المفاجأة التي صدمت الكثيرين هي أن هناك من يصفق للسلطة وهي تبطش بالمدنيين، ومقدار المتعة التي تعتري من يقوم بتلك الإنتهاكات، وكم يعتبر أن ما يقوم به أمر طبيعي للغاية، يتسأل البعض أحياناً لماذا يكرهوننا بتلك الشدة؟

الأمر يتعدى شرحه تدوينة وهو يتعدى مسألة سياسية ليتطرق إلى النزعات الإنسانية، لكنني هنا سأطرح بعض النقاط التي قد تساعدك على فهم الأمر، بالطبع الكثيرين سيكون جوابهم الأول هو المصالح أو الطائفية، لكن حتى الطائفي والساعي إلى المصالح يحتاج إلى غطاء أخلاقي يبرر له ما يقوم به.

نظرية المؤامرة

طبيعة الإنسان هي أن يحاول إعادة وضعه إلى إتزانه الأساسي، الجسم يحاول إصلاح الضرر الذي يصيبه سواء من جروح أو غيرها، ومن العقل أيضاً بطبيعته يحاول إعادة التوازن إذا صادف حدث كبير يخل بإتزانه، الإظطرابات أو حتى الأمراض النفسية هي أحياناً محاولات فاشلة للشفاء.

البرانويا أو جنون الإرتياب، أحد أكثر الإظطرابات الشخصية شيوعاً، يواجه الشخص موقف شديد التعقيد يفوق قدرته على التحليل، كون الثقافة السياسية ليست جزء من المناهج التعليمي وكون الساسة مستهدفين على الدوام في البحرين فإن من الطبيعي ألا يكون الجميع على قدر عالي من الثقافة السياسية، يقود ذلك من يعجز عن تفسير الموقف إلى صنع “مجتمع زائف” (pseudo community) يتحكمون هم فيه ويستطيعون فيه تفسير كل الأمور بطريقة تبدو لهم منطقية ليستطيعوا تحليل الأمور والحصول على السكينة والإنضمام إلى المجتمع دون الشعور بالنقص، التحليل المبسط والسطحي يعطي صاحبه القدرة على التأقلم لحد معين ويعطيه أيضاً شعوراً بالأهمية، الأمر الذي يجعل هذا الخيال ذا جاذبية وسهل الحدوث.

حين يتعرض الشخص إلى حدث يعجز عن تفسيره وبوجود بذور الإرتياب لدى هذا الشخص أو المجتمع فإنه سيمر بأزمة توليد المعنى ولكي يحاول علاجها أو التلائم معها سيحاول تفسيرها بطرق عدة يمكن للتبسيط أن نرجعها إلى نوعين، نقطة السيطرة الداخلية أو نقطة السيطرة الخارجية، نقطة السيطرة الداخلية هي أن تحلل الأزمة بالتركيز على المسببات الشخصية كأن ترجع أدائك السيء في الإمتحان إلى تقصيرك في المراجعة أو عدم إنتباهك، نقطة السيطرة الخارجية، كأن تلوم وقت الإمتحان أو حتى أن تظن أن المدرس يحيك مؤامرة ضدك.

المشكلة في نظرية المؤامرة هي أنك تجري في الحلقة المفرغة ذاتها، فقد يكون ما يجري مؤامرة وعليه فإن هذا النص الذي أكتبه أيضاً مؤامرة لإيهامك أنه لا توجد مؤامرة، وعليه فإن المزيد من الجدل سيطرح لكل خطوة جديدة لمحاولة نسبها إلى الفكرة الأساسية، ولأن المجتمع الزائف الذي يحتوي تلك المؤامرة هو من صنع العقل فإنه من السهل أن تربط كل الأمور ببعضها لتعزز النظرية الأولى، بل حتى أن الحقيقة ستبدوا غير منطقية مهما كانت واضحة.

الإسقاط النفسي

نظرية فرويد أن لدى الإنسان وسيلة دفاع تتجسد في إسقاط أو نسب عيوب، رغبات أو أفكار شخصية غير سوية على الأخرين، على سبيل المثال لو خطر على أحد الأزواج فكرة الخيانة فبدل أن يعالج تلك المشكلة فإنه يسقط هذه الفكرة في اللاوعي على الزوج أو الشريك الأخر، هذه الطريقة تعطي الشخص الغطاء الأخلاقي الذي يحتاجه لكي يتعايش مع فكرة قيامه بأمور تعتبر شنيعة عادةً، هي محاولة للشفاء لأنه يحاول تجاوز الفكرة إلا أنه في خضم ذلك يفقد بعضاً من شخصيته وبالأخص الأمر الذي يجعله قادر على إتخاذ القرارات المختلفة وبذلك يتغير الشخص جذرياً.

يمكن ملاحظة هذا بوضوح في الحالة التي نعيشها، فهناك من يتهمك بالعمالة لدولة أجنبية بينما هو يحمل علم دولة أخرى وينادي بتسليم إستقلاليتك إليها، هناك من يتهم الأخرين بالطائفية ولكنه هو الذي يريد حرمان طائفة من حقوقها وإلى ما يشابهها من أمور كبيرة وصغيرة.

تفاهة الشر

أحد الكتاب الباحثين في الهولوكوست كتب سابقاً عن كون أشخاص شاركوا في الهولوكوست لم يكونوا أناس عنصريين أو متطرفين، بل كانوا أناس عاديين قاموا بما قاموا به لأنهم كانوا يعتقدون أنه طبيعي طبقاً إلى توجه الدولة أنذاك.

حاول العديد تفسير وإثبات تلك الحالة، وتذكر منها تجربة قام بها برفسور طلب فيها من الطلاب أن يطرحوا على طلاب مربوطين بأسلاك كهرباء أسئلة ويصعقوهم عند كل إجابة خاطئة، بل وأن يرفعوا شدة التيار، بالطبع لم تكن الأسلاك فعلاً موصولة لكن ما تبين من التجربة أن الأغلبية إتبعت التعليمات رغم صراخ الطلاب، ووصل البعض إلى درجة كانت ستقتل الطلاب لو كانوا فعلاً موصولين بالتيار الكهربي.

Milgram experiment http://en.wikipedia.org/wiki/Milgram_experiment

لا تتساهل أبداً بقوة الرمز، كان الناس يعبدون الأصنام ويقتلون من يحاول تحديها، اللباس الرسمي رمز كذلك وبإمكانه أن يجعل الشر تافهاً للدرجة التي لا يحتاج ليبرره سوى “لجنة”

للحديث بقية …



أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s