عين عذاري

من أحد المعالم التي أدى الإهمال إلى إندثار طابعها الثقافي القديم عين الماء العذب التي كانت موجودة في منطقة عذاري، كانت مقصد الشباب من البحرين في الصيف، وكان القادمون من دول الخليج يقصدونها إذا جائوا إلى البحرين.

كان يضرب المثل بعين عذاري لكونها تمتاز بخاصية غريبة هي أنها تسقي المناطق البعيدة عنها بالماء العذب لأنها تدفع الماء بقوة كبيرة.

Image

قد تكون عين عذاري حالة فريدة بين عيون البحرين، لكن الأمر المميز في عذاري ليس بمميز لدى النظام البحريني وبعض البحرينيين.

فكلنا نتذكر أنه بينما كان الشعب البحريني يسطر أروع ملاحم التكافل الإجتماعي بدعمه لما يتجاوز 3000 مفصول عن العمل لأسباب سياسية أو طائفية وغيرهم من الموقوفين والمقتطعة رواتبهم والعوائل التي فقدت معيلها سواء قتيلاً أو سجيناً، كانت هناك ثلة أخرى تملأ الدنيا ضجيجاً لجمع التبرعات لدول أخرى، وكأن أذانهم لا تسمع سوى صراخ الغريب، أو أنهم مصابون بعبد نظر مزمن يعجلهم لا يبصرون سوى ما هو على بعد مئات الأميال من بيوتهم التي قد تكون ملطخة بالدماء.

من وجهة نظري هذا الأمر منطقي جداً، فلا يوجد شخص يريد الإيمان بأنه ظالم وغير إنساني، لذلك فإنه يبحث عن أي متنفس أخلاقي لكي يحصل على نوع من الراحة النفسية لتساعده على التلائم (Coping mechanism) لكن هذا الموضوع يطول شرحه وقد أتطرق له في موضوع منفصل.

على نفس المنوال فإن هناك أنظمة تدعو إلى الديمقراطية في دول أخرى وهي ترفض حتى أن تتوقف عن إهانة مواطنيها يومياً، وتراها ترسل المعونات لدول العالم المختلفة وتمنع شعبها من أبسط الحقوق.

في البحرين لي قريب فقد عينيه في يوم أستبيحت جزيرتنا قبل عام ونيف، له إبنتان، لازال في شبابه الذي يقضيه في السجن ويرفض علاجه، لن تروا صورته على صفحات الصحف ولن ينزل خبر منع علاجه في مواقع السلطة الإلكترونية، في هذه الأثناء ستحاول السلطة تلميع صورتها المشوهة بتقديم المساعدات لدول أخرى، كأنها تحاول فك برغي بإستخدام مطرقة.

Image

عين عذاري متلازمة ليست بحرينية حصراً لكنها في البحرين أكثر قباحة.

“وظلم ذوي القربة أشد مرارةً على النفس من وقع الحسام المهند”

16-6-2012

يوم فقد أحمد النهام (4 سنوات) عينه.

Advertisements

(6-12) On the cursed ground of neutrality

16 months ago I was a bit skeptic about some of the books I was reading regarding the Holocaust, I know how bad that makes me sound but it’s not because I have any compassion with fascism or Nazism, on the contrary; my skepticism was because of the reactions I used to read that made me wonder if such stories can happen in real life.

I have always wondered how could men be led like lambs to the slaughter?. I used to read about concentration camps such as Auschwitz and I would be ashamed of humanity, but what I used to wonder about the most were not the Nazis who killed but that the majority of those who were hired to drag the gassed bodies of those who exterminated in Auschwitz were Jews themselves!

I’ve seen articles written by apologists trying to rationalize it as resistance! they used to describe surviving as a way to achieve victory against Nazism and that it’s your duty to try and prolong your life even if you had to accept doing such jobs, trying to retaliate was an unacceptable notion and anyone trying to advocate it was demonized and deemed as an extremist and therefore he was a fair target to hunt.

that baffled me for awhile, the idea that such vile and unspeakable act would be rationalized and that you’ll be told to consider it as a part of your everyday life and move on, for killing to be a part of the “business as usual” is a crime far more damaging than the killing itself.

it was all unbelievable for me, until I witnessed it. I see people getting beaten in checkpoints, neighborhoods and even houses and you’ll see people passing by trying not to look as they take their usual route to their workplace (and some work for the very government that gasses him in his house everyday) , I see people reading about women burnt to death, taken captives in a shopping mall and arrested for “gathering” and they’ll flip the page to the sport section and continue reading.

Simon Wiesenthal once said:

I have never been able to bring myself to trust anyone who claims
to have saved a Jew from the SS. The fact is that the Jews were not
saved… no one took the steps necessary to save them, even themselves.

I think that it’s not only the killer that should be held responsible for his crime for silence isn’t any lesser of a crime, and that the hottest places in hell are reserved for those who, in times of great moral crisis, maintain their neutrality.

Mohammed Hasan

14/6/2012

Hours after a 5 years old was arrested


المظاهرات حرام!

تتواصل حملات التضليل أو التجهيل في الصحف الصفراء وهذه المرة قاموا بطرح موضوع حق التظاهر، كان مانشيت المقال العريض لا شرعية للمسيرات في قانون حقوق الإنسان ولا في الدستورويستطيع القارئ ببساطة أن يلاحظ أن أسلوب المقال ليبرالي منزوع الدسمحيث أنه يشدد على الحريات الخاصة ويريد إلغاء الحريات العامة في انتقائية مزعجة.

بعيداً عن رأيي في المقال فإنه من المهم أن نبين المواد التي تجعل من التظاهر حق أصيل يلتصق بالفرد ولا يجوز انتزاعه حتى بالاتفاق، سنبدأ بالقانون الدولي حيث أنه الأكثر ثباتاً والمتفق عليه من قبل الأطراف المختلفة.

القانون الدولي لحقوق الإنسان يتكون من عدة معاهدات أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يشترط قبوله قبل الانضمام إلى الأمم المتحدة، العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية (1966) والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) ويشار للاتفاقيات الثلاث السابقة لائحة الحقوق الدوليةويضاف إليهم عدد من الاتفاقيات لمناهضة التمييز والتعذيب ولحقوق الطفل.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في المواد 18، 19، 20:

المادة 18

لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.

المادة 19

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

المادة 20

  1. لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
  2. لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.

وعليه فإن من حقوق الإنسان الأساسية أن ينضم إلى الجماعات التي تعبر عن رأيها وتذيعه دون تقيد بالحدود الجغرافية.

وفي العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الذي  تنص المادة 21 على

المادة 21

يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وهذا النص صريح في التأكيد على حق التجمع السلمي على عكس ما يدعى.

أما في الدفع بأن حقوق الإنسان ” جوهرها الاساسي حق فردي وليس جماعيافهو منافي للمنطق كون التجمعليس فعلاً فردياً (بإستثناء الوضع الفكاهي في البحرين الذي يعتقل فيه شخص واحد بتهمة التجمهر).

أما في القانون المحلي فأن ميثاق العمل الوطني – الذي أتمنى أن يكون المستشار قد قرأه على الأقل – ينص في الفصل الأول على لكل مواطن حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بأي طريقة أخرى من طرق التعبير عن الرأي أو الإبداع الشخصيبل حتى دستور المنحة 2002  ينص في المادة 37 على للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.” وعليه فإن العهد الدولي وغيره من المعاهدات التي صدقت عليها البحرين لها قوة القانون ويمكن الاستشهاد بها في المحافل المحلية وهذا ما يؤكد على دستورية حق التجمع وعدم دستورية القوانين التي تحد منها.

أما في الموقف القانوني في القوانين التي تمنع التجمع محلياً وفي الشخوص التي تحاربها دولياً فيمكن التطرق إليها على مرحلتين:

1)      عدم دستورية القوانين محلياً يوجب رفعها للمحكمة الدستورية، لكن وللأسف فإن القضاء الغير مستقل في البحرين (اطلع على التدوينة السابقة) وبالرغم من كون المادة 106 تنص على إنشاء محكمة دستورية تكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانينإلا أن دور المحكمة الدستورية معطل تقريباً ولا يطعن في القوانين سوى الملك أو رئيس الوزراء أو رؤساء المجالس التشريعية، ومن يتضرر من أي قانون ينافي المعاهدات الدولية أو الدستور فإنه يكون تحت رحمة السلطة القضائية التي تقرر جدية الدفعوهذا يقوض من مركزية الرقابة الدستورية، وكون الفرد غير قادر على الطعن إلا عبر خصومة مع القضاء يحرمه من الوصول إلى المحكمة الدستورية ويحرمه بذلك من العدالة.

2)      المحكمة الجنائية الدولية والتي طالبت عدة دول في توصياتها في المراجعة الدورية لحقوق الإنسان في جينيفا في الإسراع في إكمال الموافقة على إجرائها –الأمر الذي لم تتجرأ حتى المعارضة الرسمية على طلبه ويبين أنها قد تتلقى دعم عدة دول لو قررت رفع سقفهايضع من يخرق حقوق الإنسان قيد المحاسبة ويذكر أن من قوانين المحكمة الدولية :

  1.  يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية, وبوجه خاص فإن الصفة الرسمية للشخص, سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً, لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسئولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي, كما أنها لا تشكل في حد ذاتها, سبباً لتخفيف العقوبة.
  2.  لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي, دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص.

وعليه فإن الموقف ممن ينتهك حقوق الإنسان واضح وإن كانت المنظمات الحقوقية لا تمتلك السلطة المباشرة إلا أنها استطاعت سابقاً بالضغط أن تدرج أسماء عدة دول ضمن الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، والعديد منها تحول لاحقاً لدولة مارقة وحول قادتها للمحكمة الجنائية أو غيرها ورأينا عدة أمثلة.

أخيراً أحب أن أقول أن محاولة الفقهاء والمستشارين القانونيين تجريم التجمعات ستفشل ويبقى أمام النظام حل واحد وهو الاعتماد على فقهاء السلاطين المتدينين ليخرجوا ويقولوا لنا المظاهرات حرام


نخبك سيدتي…

أنا لا أرد عادةً على مقالات السلطة لأني أعلم أنها مجرد صدى للصراخ الذي يتعالى في أروقة السلطة، ومن الواضح أن الصراخ وصل إلى أشده بعد أن سحقت أمالهم في الهروب من عواقب أفعالهم، وبعد أن أصبح واضحاً أن العالم لم يعد يصدق ما يدعيه النظام، لكن ومن باب الفائدة فإني سأرد على بعض المعلومات المغلوطة التي نشرت في الأيام الماضية.

قام أحد الكتاب بتخوين أحد المخالفين له في الرأي في مقال وإختار الحكم المناسب لهم في مقال أخر بإجرائه مقارنة للعقوبات المطروحة في دول أخرى، المشكلة في ما قام به ذلك الكاتب هو أنه يريد أن يكون القاضي، ربما يكون ذلك لإيمانه بأن النظام غير قادر على إدارة شركة طيران ناهيك عن دولة ونظام قضائي، خصوصاً أن النظام قد نفى التهم التي وجهها الكاتب عندما نقضت محكمة التمييز الحكم الصادر من محكمة عسكرية ضد رموز الحراك في البحرين، لكن الكثيرين لا يخجلون من أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك.

كون الكاتب قد ذكر القانون كمرجع لرأيه فمن المنصف أن نستخدم نفس المرجعية للرد، يجب أن نشير إلى أن المحكمة التي أصدرت الحكم في المرة الأولى لم تكن تابعة لقضاء مستقل على عكس ما نشر ولهذا فإن الحكم الصادر لا يمكن أن يستخدم كدليل بل هو مجرد إدعاء ورأي أفراد متحكمين في القضاء، ولكي أكون أكثر وضوحاً ولكي لا نترك مكاناً للجدل (ولفائدة القراء) في موضوع إستقلال القضاء فسأتبع طريقة مشابهة لما قام به الكاتب ولكن دون التجاوزات الغير منطقية التي قام بها.

أولاً فإن دستور دولة البحرين 1973/ دستور المنحة 2002 ينص على “يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطـات التشريعيـة والتنفيذية والقضائيـة مع تعاونـها وفقـا لأحكام هذا الدستور، ولا يجـوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتـها المنصوص عليها في هذا الدستور” وعليه فإن مطلب القضاء المستقل مطلب يقره الدستور ولا غبار على شرعيته.

ثانياً فإن الأمم المتحدة وهي المنظمة التي وافقت البحرين على الإنضمام لها تنص في وثيقة “مبادئ أساسية بشأن استقلال السلطة القضائية اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 آب/أغسطس إلى 6 أيلول/ديسمبر 1985″ تنص على”ﺘﻜﻔل ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﺴﺘﻘﻼل ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻭﻴﻨﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﺴﺘﻭﺭ ﺍﻟﺒﻠﺩ ﺃﻭ ﻗﻭﺍﻨﻴﻨﻪ. ﻭﻤﻥ ﻭﺍﺠـﺏ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﻭﻤﺭﺍﻋـﺎﺓ ﺍﺴـﺘﻘﻼل ﺍﻟﺴـﻠﻁﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ”.

ولكي نبين بتفصيل أكثر ما نعنيه بالقضاء المستقل فإننا سنتبع بعض “الأساسيات” التي وضعتها الأمم المتحدة:

1) توفير الموارد للسلطة القضائية لممارسة سلطتها، وإذا لم تكن الموارد الموفرة لها مستقلة -كأن تخصص ميزانية مستقلة للقضاء وأن تضاف لها المبالغ الواردة من الغرامات وأموال العقوبات- فلا يمكن أن نتوقع أن يستطيع أي قاضي يعتمد في راتبه على ديوان الخدمة المدنية التابع للسلطة التنفيذية (الحكومة التي يدعو الأغلبية لإسقاطها) أن يستطيع إدانتها أو القبول بسقوطها.

2) السلطة على القضايا ذات الإختصاص، أي أن لا تتدخل أطراف أخرى في الأمور ذات الطابع القضائي كإصدار عفو كما حصل في قضية فساد البا مؤخراً، أو التأثير على سير القضاء بأي وسيلة أخرى من السلطة التنفيذية أو التشريعية.

3) كفالة الإجراءات القانونية المنصفة، الأمر الذي فشلت السلطة في توفيره كما نص تقرير بسيوني في المحاكم التي وجهت التهم للرموز سابقاً والتي لازالت قيد الجدل حالياً ولا يمكن أن يقال أن الإجراءات القانونية الحالية منصفة بتاتاً لأننا نرى كيف تنقض وتوجه الأحكام بشكل غريب.

4)تعيين القضاة، تتم هذه العملية عن طريق وزارة العدل التي تشكل لائحة يختار منها الملك من يعجبه ويصدر مرسوم بتعيينهم، أما قضاة المحكمة الوسطى والدنيا فتشكل وزارة العدل لائحة ليختار منها رئيس الوزراء من يعجبه ويعينهم بمرسوم، ولا يحتاجون سوى سنتين خبرة بالسلك القضائي ليكونوا مؤهلين، وبكون التعيين والعزل، والترقية والحوافز تتحكم بها السلطة التنفيذية فإنه من غير الممكن توقع إستقلالية القضاة وأقتبس هنا من بيان إعلان الجمهورية الأمريكية الذي شرحوا فيه أسباب الثورة ضد النظام ” لقد منع إستقلالية القضاء وجعل القضاة يعتمدون على رضاه من أجل إستمراريتهم في العمل وحجم راتبهم وضمان إستمراريته”.

كون النظام القضائي غير مستقل وغير عادل بشهادة لجان شكلها النظام فإنه من الواجب العمل على إصلاحها بدل العمل على إستبدالها بقلم الكاتب وإجراء المحاكمات على صفحات الصحف الصفراء.

ولو أردنا أن نطبق قوانين الدول التي ذكرها الكاتب فإنه من الجدير بالذكر أن القوانين التي فرضت ضد تغيير الدستور بالقوة صيغت بعد أن تمت صياغة القوانين التي تسمح بتغيير الدستور بدون القوة، هذا وإن الإستشهاد بجزء وإغماض العين على الباقي ينافي المنطق، فإذا أراد الكاتب أن يستشهد بقانون نظام فهل يقبل بتطبيق قوانينه في إنتخاب الحكومة وتغيير الدستور؟

ولو فرضنا جدلاً أننا سنطبق القانون على طريقة “لا تقربوا الصلاة” فإن القانون نص على “قلب النظام بإستخدام القوة” وعليه فإن الشرط هو إستخدام القوة، وبالقدر الكافي لإسقاط النظام، وهو الأمر الذي يفنده تقرير لجنة تقصي الحقائق حين نص وبكل وضوح أن قوات السلطة قد إستخدمت القوة المفرطة والغير ضرورية وأدى ذلك لسقوط قتلى، وعليه فإن كانت القوة المستخدمة من قبل الشرطة مفرطة وغير ضرورية فهذا يعني أن القوة المستخدمة من قبل المتظاهرين (إن وجدت) ليست بالقدر الذي يهدد النظام، هذا وفي غياب أي دليل على تحريض أي من الرموز على إستخدام القوة.

صرف الإنتباه عن مشكلة داخلية بمقارنتها بمشاكل دول أخرى هو تقنية يسميها البعض what-about-ism كانت تمارس وبشدة أيام الحرب الباردة، وكان الإتحاد السوفييتي يلقنها للمدافعين عنه، ووصلت لمرحلة جعلتها مادة للتندر، أحد المشاهد الفكاهية التي سخرت من هذه التقنية كان كالأتي: المذيع: ماذا تتوقع أن تكون الأسباب وراء إرتفاع سعر القمح في الإتحاد السوفييتي؟ ممثل النظام: في أمريكا يشنقون السود.

طرح الكاتب موضوع تغيير الدستور وهو “العقد” الإجتماعي الذي يجمع المواطنين و عليه فيجب ملاحظة أن دستور 2002 لم يأتي بالتعاقد إنما بإرادة منفردة، ثانياً الدستور يمكن إسقاطه أو تعديله طالما ينال القرار موافقة الأغلبية، في مصر تم التصويت على إسقاط الدستور أو تعديله بما يحمي الدولة من الرجوع إلى الديكتاتورية.

تساءل الكاتب عن ما قد يحدث في المملكة المتحدة لو خرج من يطالب بتغيير الدستور، وربما يكون الكاتب على غير دراية بالوضع السياسي خارج ممالك الملح التي نعيش بها، لذلك أحب أن أخبركم أن هناك مجموعة تطالب بالجمهورية في المملكة المتحدة أصبحت رسمية في 2003 وأستطاعت مؤخراً أن ترفع عدد أعضائها إلى ما يفوق 21 ألف عضو، تجمعهم القادم سيكون في الثالث من يونيو على جسر برج لندن (Tower Bridge) وبإمكان الكاتب العزيز مشاركتهم ولن تعرض صوره على التلفاز ثم يعتقل ويعذب وتوجه له تهمة “رحت جسر برج لندن” لأن الساسة يعلمون أن معالجة الأمور بغباء “مدقع” هو ما يأزمها ويجعلها نار “تطال ثوب أمه”

قد يغفر للكاتب ما قاله لو فرضنا أنه يحاول أن يضع الجميع في نفس الميزان وأنه يجهل معنى التغيير ويحاربه في كل مكان، لكن الكاتب نفسه كان قد إستضاف في برنامجه من يريد تغيير الدستور في دول مثل إيران وأعطاه من الوقت والإهتمام ما لم ينله أي مطالب بتغيير الدستور في البحرين، وهذه المفارقة ذكرتني بما قاله مظفر النواب…نخبك سيدتي…

ملاحظة: أعتقد أن إستخدام الكاتب لوصف “الحسناوات” قد يكون أول كلمة صدق ينطق بها في أكثر من سنة.

محمد حسن


عفواً…أرض الحياد ملعونة (5-12)

من الأساطير الأغريقية أيضاً تظهر قصة  بروكرستس، هو إبن بوسيدن إله البحار، كان بروكرستس حامي الطريق المقدسة التي تقود إلى أثينا، كان لديه سرير من حديد يدعو المسافرين للمبيت عليه، من كان السرير أطول منه كان بروكرستس يشد أطرافه إلى أن تتقطع أوصاله كي يصبح بحجم السرير، ومن كان أطول من السرير كان بروكرستس يبتر أطرافه كي يصبح بحجم السرير.

هل أرعبتك سادية بروكرستس؟ أعد قراءة ما كتب، أيذكرك بشخص ما؟ أتحتاج لمرآة؟ لا حاجة لأن تقطع الأوصال لكي تكون بروكرستس، يكفي أن تقطع الصلات.

من الخطابات المملة المتكررة خطاب “لن أقف مع هذا الحراك لأنه سيقود الإسلاميين إلى مكاسب”، أكنت ستقف معه لو كان الهدف منه إقامة نظام إقتصادي إشتراكي كاره للمُلكية الفردية المطلقة؟ أكنت ستقف معه لو كان الهدف منه إنشاء دولة قومية تشدد على التمسك بالقومية العربية ومحاربة العولمة بما تحمله من “البنك بيري” والمجمعات الرخامية الباردة العارمة بأثار الغزو الثقافي؟

الواقع أنك مازلت تقيس الناس على سرير بروكرستس، تريد أن تقطع وتمدد العالم كله كي يصبح بمقاييس رسمتها أنت وتريد أنت أن تفرضها على العالم، ليس الإسلاميون ولا البعثيون ولا الشيوعيون هم الديكتاتوريون، إنه أنت فقط.

وبينما أنت تبحث عن أسباب تبرر عدم إشتراكك في الحراك الثوري المطالب بالكرامة يتساقط على طرفي الشارع مئات الجرحى وعشرات القتلى، يعبد الشارع على عظام الشهداء، تنبت على جانبيه الورود التي كانوا يحملونها قبل موتهم، ترويها دموع الثكالى فملح الأرض ومائها من تلك الدموع، يصطبغ الأفق بلون الدم وتبقى حركة المرور عليه …طبيعية.

وقفت قرب أستاذين أحترمهما، لهم في النضال ما يفوق عمري، سأل الأستاذ: يا دكتور مارأيك في تصرفات أصدقاء الأمس؟

رد عليه: قضينا سنين من النضال، تحملنا الإهانات والضرب وكل صنوف العقاب لكي نصل لهذه اللحظة فخذلونا.

كانت النظرة التي إرتسمت على وجهه وهو يقول تلك الكلمات مرهقةً أكثر من شهور من العمل.

لمن لازال يمني النفس بحلٍ من السلطة، سر بروكرستس هو أنه كان لديه سريران، لذلك لم ينجح أحد في تجاوزه، إرجعوا لتاريخ البحرين لتجدوا أن كل الذين ثاروا لم يستطيعوا أن يكونوا بحجم القالب الذي تريده السلطة.


عفواً…أرض الحياد ملعونة (4-12)

دانتي أليجري كاتب إيطالي، قد يكون كتابه الأشهر “الكوميديا المقدسة”، يروي دانتي في كتابه رحلة خيالية يخوضها في الجحيم، يتحدث دانتي عن 7 حلقات للجحيم يبدأها باليمبوس Limbo في قصيدته يتحدث عن أنه يلاقي هناك الكثير من الشخصيات العظيمة، يرى الفاتحين والشعراء والفلاسفة والمفكرين، ويحكي أنه بينما يمشي بينهم كان يرتجف بسبب تيار الهواء الجارف الناتج من تنهداتهم، لم تكن صرخات معذبين لكنها كانت قوية وتترك في النفس الأثر، لم يكونوا تحت أي ألم فعلي، إستغرب دانتي من رؤية أمثال أولئك العظام في الجحيم، سأل من يقوده عبر الجحيم:”سيدي ما ذنب هؤلاء؟” فكان الرد:”لم يخطئوا، وإن أحسنوا إلا أنهم لم يُعمدوا لذلك لم يُضَموا للصالحين، أو أنهم ماتوا قبل المسيح وعبدوا الأوثان دون أن يؤذوا أحداً، وبسبب عيوبنا لا أخطائنا كان عقابنا أن نبقى هنا لنعيش دون أمل”

هوميروس أيضاً تكلم عن مكانٍ مشابه، سماه مروج البروق، أسماها أرض الحياد التام، نسخة مشوهة من الدنيا دون عذاب الجحيم، حطيم لا يزرع فيه غير زهور البروق (طعام الموتى في الأساطير الإغريقية) يسكنها من لا يصنف كصالح أو كخطاء.

لماذا سيكرس الكُتاب الوقت لتخيل المكان الذي سيعيش فيه أهل الحياد؟ من هو المحايد؟ كيف يُصنف المفكر والعالم كأحد سكان الجحيم؟

دوماً كل من يقع في مشكلة يبحث عن أساس المشكلة كي يستطيع معالجتها، ما سيقتلني لن يكون الطلقة التي تصيبني، لن تكون السياط التي تدمي ظهري، الرصاص دون من يكون لديه الإستعداد لإستخدامه يفقد قوته، والسؤال هو ماذا قد يجعل الإنسان قادراً على القتل؟

القاتل هو من تكون حياة الإنسان لديه دون قيمة، يشترك في ذلك الكثيرون، فبينهم من أعطى الأمر مباشرة، ومن أوحى لمن أعطى الأمر بأن ما يفعله هو الصواب، وأيضاً من وقف على الحياد.

موت شخص ليس أمراً طبيعياً، أن تتغاضى عن موت شخص معناه أنك تعتبر أن الأمر لا يستحق الإنتباه، أن حياته لا قيمة لها.

لن يصرح بهذا الأمر أي عاقل بالتأكيد، سنحاول أن ننأى بأنفسنا عن التفكير في ذلك حتى، بالطبع لسنا منهم، سندافع عن أنفسنا، سنبين أرائنا بحزمٍ ووضوح ونستنكر ونشجب وندين و…… وثم نعود إلى حياتنا اليومية، نشتري الخبز، نملأ سياراتنا بالوقود، ونذهب للعمل.

لن تنقذ المؤتمرات الوطن، لن تنقذ المقالات المبهمة حياة أي إنسان، كي يعي القاتل قيمة الحياة، يجب أن يرى ما ينتج عن كل روح يحصدها، يجب أن لا تكون إدانةٌ خجول غير مباشرة أكثر ما بيدنا لنقدمه.

قد أكون مخطئاً، قد أكون قليل الخبرة، قد تكون توقعاتي غير صحيحة ماعدا واحدة أنا على يقين منها…يوم أموت…ستكون حركة المرور طبيعية.

تحية لمن عُمِدَ بالنار في “البحر”ين

13 أبريل 2012

يوم تشييع الشهيد أحمد إسماعيل

اليوم الخامس والستون من إضراب عبد الهادي الخواجة


عفواً…أرض الحياد ملعونة (3-12)

الثورة ليست خطيئة.

الأساطير كانت تمثل ديانات عاشت عليها حضارات قديمة، المميز فيها ليس التباين بل التشابه، فهي تبدو وكأنها سرد لنفس القصة بأسماء مختلفة، فإيزيس وعشتار وفينس كلها كانت تمثل ألهة الأنوثة والحب في أكثر من حضارة، الأساطير نقلت إلينا عبر أعمال الأدباء والشعراء مثل الإلياذة والأوديسة لهوميروس، ووجودها بكثافة في الأعمال الأدبية يبين مدى الإهتمام الذي كان يولى إليها.

في رأيي المتواضع أن للأساطير القديمة الكثير من الدلالات لأصول البشرية، أرى أن الأنسان كان دائماً يحاول أن يشرح الإنسانية، أن يفصل المشاعر التي تجعلنا بشراً، وكان يريد أن يحفظها ويؤكد عليها، فكان هناك إله الحب وإله المعرفة وإله الحياة والموت والحرب والسلم والحصاد والحظ…إلخ

في أحد الأساطير القديمة ذكرت قصة بروميثيوس، كان بروميثيوس كما تذكر القصة اليونانية أحد الجبابرة (من نسل الألهة) سرق من الإله زيوس النار وقدمها إلى الفانين وبذلك أعطاهم أساس المعرفة، فعاقبه زيوس بأن ربطه في قمة جبل إلى صخرة وسلط عليه نسراً يأكل كبده ولأنه مخلد فأنه يتعافى فقط كي يأتي النسر مرةً أخرى لكي يأكل كبده، وبقي كذلك قروناً إلى أن أتى هرقل وحرره كما تقول الأسطورة.

تلك الأسطورة تتكلم عن ثائر تحدى السلطة وتجاوز الأنانية ليهدي لغيره نعمة الحياة والتحرر من سيطرة الألهة ليقرر الفانون مصيرهم بيدهم.

لماذا يحرق الأنسان نفسه؟ أي مصير  ذاك الذي يختاره؟ كيف يستطيع إنسان أن يختار هذا النوع من العذاب بملء إرادته؟ قد تكون هذه الأسئلة راودتك في العام المنصرم.

عندما يحرق المرء نفسه فهو لا يريد إيصال رسالة، هو تجاوز تلك المرحلة.

عندما يحرق شخص نفسه فهو لا يريد أن يموت، هو مات قبل ذلك بكثير.

عندما يحرق إنسان نفسه فهو لا يريد أن يصلح، فلا إصلاح يعنيه بعد ذلك.

يجب أن تعرف كيف عاش لا كيف مات ولما، حين يحيى المرء في عذاب بعد عذاب، وتكون حياته سلسلة من الأيام المتشابهة، أيام بلا أمل فهو يريد أن ينقل لكم ذلك بإحساسه تماماً، يريد أن يقول لكم أنا أتعذب لكني لن أتعذب بصمت بعد اليوم، أنا سأتعذب وعليكم أن ترو عذابي وتحسوه، عليكم أن تشهدوا جسدي المحروق كحرقة قلبي، أنا كنت أموت على مدى سنين والأن جاء الوقت لكي أعود إلى الرماد لأستريح، لم تعودوا تهموني في شيء كما لم تهتموا بي طوال حياتي، قلتبقوا على أرض الحياد ما أظن أديمها إلا من رماد المعذبين.

ما قاموا به هو أنهم أوصلوا لنا النار المقدسة، أوصلوا لنا أساس المعرفة الجديدة بعد أن ضاعت لقرون، لم يأبهوا بالعذاب وكذلك هم الجبابرة.

إلى من أحرقوا أنفسهم في تونس والبحرين وكل الوطن العربي، أنا فهمتكوا، أتمنى أن يفهم الأخرون.

حيادكم يحرقنا.